دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١١ - الجمع بحمل الأمر على الاستحباب و النهي على الكراهة
و إن بنى على عدم طرحه و على التعبّد بصدوره ثمّ حمله على التقيّة، فهذا أيضا قريب من الأوّل، إذ لا دليل على وجوب التعبّد بخبر يتعيّن حمله على التقيّة على تقدير الصدور، بل لا معنى لوجوب التعبّد به، إذ لا أثر في العمل يترتّب عليه.
و بالجملة: إنّ الخبر الظنّي إذا دار الأمر بين طرح سنده و حمله و تأويله فلا ينبغي التأمّل في أنّ المتعيّن تأويله و وجوب العمل على طبق التأويل، و لا معنى لطرحه أو الحكم بصدوره تقيّة، فرارا عن تأويله. و سيجيء زيادة توضيح ذلك إن شاء اللّه، فلنرجع إلى ما كنّا فيه من
المقابل للنصّ إلّا طرح السند لأجل الفرار عن تأويله و هو غير معقول.
أي: لم يظهر له وجه معقول لا أنّه ممتنع؛ لأن الممتنع هو التأويل مع طرح السند لا طرح السند، لئلّا يلزم التأويل على تقدير الأخذ به، ثمّ إنّ وجه عدم المعقوليّة هو تعيّن الأخذ بالسند و تأويل الدلالة على ما حقّق به المقام، على ما في الأوثق.
قال الاستاذ الاعتمادي في قوله: و هو غير معقول، أي: لا يرتضيه العقل بعد ما يصلح النصّ قرينة للظاهر الموجب لحكومة دليل سنده على دليل ظهور الظاهر، و الثاني أيضا لا يرتضيه العقل، كما قال:
و إن بنى على عدم طرحه و على التعبّد بصدوره ثمّ حمله على التقيّة، فهذا أيضا قريب من الأوّل، اذ الحمل على التقيّة لا تصل إليه النوبة إلّا بعد تساوي الخبرين في الدلالة و الصدور، بمعنى أنّه مع إمكان الجمع يتعبّد بصدورهما بمقتضى أدلّة الحجّيّة و يؤوّل الظاهر لقاعدة الحكومة، و مع عدمه فان كان لأحدهما مرجّح صدوري يتعبّد بصدوره و يطرح الآخر، إذ لا معنى لملاحظة جهة الصدور قبل ملاحظه أصل الصدور كما يأتي.
و بالجملة لا دليل في صورتي إمكان الجمع و وجود المرجّح الصدوري على وجوب التعبّد بخبر، أي: الالتزام بصدور خبر يتعيّن حمله على التقيّة على تقدير الصدور، بل لا معنى لوجوب التعبّد به، إذ معنى التعبّد هو ترتيب الآثار و لا أثر في العمل يترتّب عليه، أي: على خبر يتعيّن حمله على التقيّة، كما في شرح الاعتمادي.
و بالجملة: إنّ الخبر الظنّي إذا دار الأمر بين طرح سنده و حمله على التقيّة و تأويله بقرينة الأظهر، فلا شكّ في أنّ المتعيّن تأويله و وجوب العمل على طبق التأويل لقاعدة الحكومة، و لا معنى لطرحه أو الحكم بصدوره تقيّة، فرارا عن تأويله.