دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٩ - الجمع بحمل الأمر على الاستحباب و النهي على الكراهة
حيث قال، بعد نفي الاشكال عن الجمع بين العامّ و الخاصّ، و الظاهر في الوجوب، و الصريح في الاستحباب:
«استشكل الجمع في مثل ما إذا دلّ الدليل على أنّ القبلة أو مسّ باطن الفرج لا ينقض الوضوء، و دلّ دليل آخر على أنّ الوضوء يعاد منهما.
و قال: إنّ الحكم بعدم وجوب الوضوء في المقام مستند إلى النصّ المذكور، و أمّا الحكم باستحباب الوضوء فليس له مستند ظاهر؛ لأن تأويل كلامهم لم يثبت حجّيّته، إلّا إذا فهم من الخارج إرادته، و الفتوى و العمل به محتاج إلى مستند شرعي، و مجرّد أولويّة الجمع غير صالح». أقول:- بعد ما ذكرنا- من أنّ الدليل الدالّ على وجوب الجمع بين العامّ و الخاصّ
الاستحباب و ما يتلوهما.
مثل الظاهر في الحرمة و النصّ في الكراهة في قرب التوجيه، كما في حمل ينبغي غسل الجمعة على الوجوب المستفاد من اغتسل للجمعة، حيث يكون حمله على الوجوب توجيها قريبا.
و بين غيرهما ممّا كان تأويل الظاهر فيه بعيدا.
و حاصل الكلام أنّه قد حكم بعض المحدّثين بحمل الظاهر على النصّ في العامّ و الخاصّ و فيما كان توجيه الظاهر قريبا، و منع عنه فيما توجيهه بعيدا.
حيث قال بعد نفي الإشكال عن الجمع بين العامّ و الخاصّ، و الظاهر في الوجوب، و الصريح في الاستحباب: استشكل الجمع في مثل ما إذا دلّ الدليل على أنّ القبلة أو مسّ باطن الفرج لا ينقض الوضوء، و دلّ دليل آخر على أنّ الوضوء يعاد منهما.
فإنّ الأوّل نصّ في عدم وجوب الوضوء و الثاني ظاهر في وجوبه، و مقتضى قاعدة حمل الظاهر على النصّ حمل الثاني على الندب، و إن كان إرادة الندب من الخبر المستعمل بمعنى الإنشاء- أعني: قوله: يعاد- بعيدا، إلّا أنّ هذا البعض منع عن التأويل البعيد.
و قال: إنّ الحكم بعدم وجوب الوضوء في المقام مستند إلى النصّ المذكور، و أمّا الحكم باستحباب الوضوء فليس له مستند ظاهر؛ لأن تأويل كلامهم لم يثبت حجّيّته، إلّا إذا فهم من الخارج من إجماع أو غيره إرادته، و الفتوى و العمل به، أي: التأويل محتاج إلى