دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٦ - خروج تقديم النصّ على الظاهر عن باب الترجيح
و بين ما يكون التوجيه فيه قريبا، و بين ما يكون التوجيه فيه بعيدا، مثل صيغة الوجوب مع دليل نفي البأس عن الترك، لأن العبرة بوجود احتمال في أحد الدليلين لا يحتمل ذلك في الآخر، و إن كان ذلك الاحتمال بعيدا في الغاية، لأن مقتضى الجمع بين العامّ و الخاصّ بعينه موجود فيه.
أو تعارض الظاهر و الأظهر.
و حاصل الكلام على ما في التنكابني و شرح الاعتمادي أنّ الخاصّ قد يكون نصّا في التخصيص فيكون العامّ و الخاصّ من قبيل النصّ و الظاهر، كأكرم العلماء و لا تكرم النحاة، و قد يكون أظهر في التخصيص، كأكرم العلماء و لا بأس بإكرام النحاة، فإذا كان الأمر كذلك يخصّص به العامّ تقديما للنصّ و الأظهر على الظاهر.
و قد يكون ظهوره في التخصيص مساويا لظهور العامّ في العموم، فيكون العامّ و الخاصّ من قبيل الظاهرين، كأكرم العلماء و يجوز إكرام النحاة، فإنّه يحتمل كون «يجوز» قرينة على تخصيص العامّ، و يحتمل كون قوله: «أكرم» قرينة على حمل الجواز على الوجوب، فإذا كان الأمر كذلك يرجع إلى أخبار العلاج.
و قد يكون ظهور العامّ في العموم أقوى من ظهور الخاصّ في التخصيص، كأكرم العلماء و أحب إكرام النحاة، فيؤخذ بالعامّ تقديما للأظهر على الظاهر، و عليك بالأمثلة الاخرى، إذ ليست المناقشة في المثال من دأب المحصّلين.
و بين ما يكون التوجيه فيه قريبا.
كحمل ينبغي غسل الجمعة على الوجوب المستفاد من اغتسل للجمعة، فإنّ الأمر نصّ في الوجوب، فيكون في تركه عقاب.
و بين ما يكون التوجيه فيه بعيدا.
كحمل لا بأس بغسل الجمعة على الوجوب المستفاد من اغتسل للجمعة، مع أنّه نصّ في الجواز. و بالجملة لا فرق في وجود الجمع في النصّ و الظاهر بين العامّ و الخاصّ المطلقين، و بين غيرهما من المتباينين أو العامّين من وجه، فيحمل الظاهر على النصّ في الجميع.
قوله: مثل صيغة الوجوب ... إلى آخره، مثال لأصل المطلب لا للتوجيه البعيد. و كيف