دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٨ - ترجيح الرواية باعتبار قوّة الدلالة
و السرّ في ذلك ما أشرنا إليه سابقا من أنّ مصبّ الترجيح بها هو ما إذا لم يمكن الجمع بوجه عرفي يجري في كلامين مقطوعي الصدور على غير جهة التقيّة، بل في جزءي كلام واحد.
و بتقرير آخر: إذا أمكن فرض صدور الكلامين على غير جهة التقيّة و صيرورتهما، كالكلام الواحد على ما هو مقتضى دليل وجوب التعبّد بصدور الخبرين.
سنده أقوى، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
و السرّ في ذلك، أي: في تقديم الترجيح بالدلالة على الأنواع الثلاثة من المرجّحات ما أشرنا إليه سابقا عند البحث في أولويّة الجمع من الطرح.
من أنّ مصبّ، أي: مورد الترجيح بها، أي: المرجّحات هو ما إذا لم يمكن الجمع بوجه عرفي، كما إذا لم يكن أحدهما ظاهرا و الأخذ أظهر، كي يحمل الظاهر على الأظهر، يجري في كلامين مقطوعي الصدور على غير جهة التقيّة.
فإنّك لو قطعت بصدور قوله: يجب غسل الجمعة و قوله: ينبغي غسل الجمعة، و أنّ شيئا منهما لم يصدر تقيّة، لجمعت بينهما بحسب عادتك العرفيّة بلا تأمل و تحيّر، بحمل ينبغي على الوجوب، فكذا إذا بلغا بطريق خبر الواحد.
بل في جزءي كلام واحد.
فإنّه إذا قال أحد: رأيت أسدا يرمي، لا تجد من نفسك التحيّر، بل تجعل قوله: يرمي- لقوّة ظهوره في رمي النبل- قرينة على إرادة الرجل الشجاع من الأسد و لا تحتمل العكس، أي: كون الأسد على حمل الرمي بقلع أحجار الأرض بمخالبه، و الإتيان بلفظة، بل لعلّه من جهة أنّ عناية العرف بالجمع بين أجزاء كلام واحد أزيد من عنايتهم بالجمع بين الكلامين القطعيّين صدورا، بحيث يكتفون في وجه الجمع بين أجزاء الكلام برائحة الأظهريّة.
فالغرض أنّ أخبار الترجيح ليس مصبّها مطلق الخبرين المتعارضين، بل مختصّة بغير ما يمكن فيه الجمع الجاري في قطعي الصدور، بل في جزءي الكلام، كما في شرح الاستاذ.
و بتقرير آخر: إذا أمكن فرض صدور الكلامين على غير جهة التقيّة و صيرورتهما بحمل الظاهر على الأظهر، كالكلام الواحد.
توضيح ذلك على ما في شرح الاعتمادي أنّ التعارض عبارة عن تنافي مدلولي الدليلين،