دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٧ - ترجيح الرواية باعتبار قوّة الدلالة
و مشهور الرواية بين الأصحاب، لأن صفات الرواية لا تزيده على المتواتر، و موافقة الكتاب لا تجعله أعلى من الكتاب. و قد تقرّر في محلّه تخصيص الكتاب و المتواتر بأخبار الآحاد. فكلّ ما يرجع التعارض إلى تعارض الظاهر و الأظهر، فلا ينبغي الارتياب في عدم ملاحظة المرجّحات الأخر.
و مشهور الرواية بين الأصحاب.
أي: الرجحان الدلالي مقدّم على الرجحان المضموني الداخلي، مثلا إذا ورد في المشهور عن الأعدل أنّه يجب القصر في مسيرة ثمانية فراسخ، و روى العدل أنّه لا بأس بالقصر في المواطن الأربعة، يكون الثاني مع كونه خبر عدل مقدّما على الأوّل مع كونه مشهورا رواه الأعدل، لكون ظهور الثاني في الجواز أقوى من ظهور الأوّل في الوجوب، لأن الثاني خاصّ و الأوّل عامّ، و ظهور الخاصّ في الخصوص أقوى من ظهور العامّ في العموم، فيجمع بينهما بحمل العامّ على الخاصّ و جعل الخاصّ مخصّصا للعامّ.
لأن صفات الرواية لا تزيده على المتواتر، و موافقة الكتاب لا تجعله أعلى من الكتاب.
و قد تقرّر في محلّه كمباحث الألفاظ تخصيص الكتاب و المتواتر بأخبار الآحاد. فكلّ ما يرجع التعارض إلى تعارض الظاهر و الأظهر.
فيتقدّم الأظهر على الظاهر، سواء كانت النسبة بينهما التباين، كما في قوله: يجب غسل الجمعة و ينبغي غسل الجمعة، حيث إنّ ظهور الأوّل في الوجوب أقوى من ظهور الثاني في الندب.
أو العموم المطلق، كما في قوله: أكرم العلماء و لا بأس بإكرام النحاة، فإنّ ظهور الثاني في الجواز أقوى بقرينة الخاصّ من ظهور الأوّل في العموم. أو العموم من وجه، كما في قوله: أكرم كلّ عالم و لا تكرم فاسقا، فإنّ ظهور الأوّل في الشمول لمادّة الاجتماع أقوى من ظهور الثاني فيه، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
فلا ينبغي الارتياب في عدم ملاحظة المرجّحات الأخر.
ففي المثال الأوّل يؤخذ بظاهر قوله: يجب و يحمل قوله: ينبغي على الوجوب و إن كان سنده أقوى، و في المثال الثاني يحمل العامّ على الخاصّ و إن كان سند العامّ أقوى، و في المثال الثالث يؤخذ بعموم أكرم العلماء و يحمل قوله: لا تكرم فاسقا على غير العالم و إن كان