دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٩ - مقتضى التعليل وجوب الترجيح بما هو أبعد عن الباطل
حديثين مختلفين فقسهما على كتاب اللّه و أحاديثنا، فإن أشبههما فهو حقّ، و إن لم يشبههما فهو باطل) [١] فإنّه لا توجيه لهاتين القضيّتين، إلّا ما ذكرنا من إرادة الأبعديّة عن الباطل و الأقربيّة إليه.
و منها: قوله ٧: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) [٢] دلّ على أنّه إذا دار الأمر بين أمرين في
أقرب إلى الباطل و المخالف أبعد عن الباطل.
و على فرض كون بطلان أحكامهم غالبيّا لا يكون المخالف- أيضا- أقرب إلى الحقّ، لأنّ خلافهم لا ينحصر في خصوص الخبر المخالف، كما يأتي توضيحه في محلّه، فغاية الأمر كونه أبعد عن الباطل، فيفيد التعليل- أعني: لأن الرشد في خلافهم [٣]- الترجيح بكلّ ما يوجب الأبعديّة عن الباطل، فحينئذ يكون هذا التعليل موافقا للتعليل السابق، إذ المعنى وجوب ترجيح الخبر المخالف لهم، لكونه أبعد عن الباطل، كما كان المعنى وجوب ترجيح الخبر المشهور، لكونه أبعد عن الريب، أعني: الباطل.
كما يدلّ عليه، أي: على وجوب الترجيح بمجرّد الأبعديّة عن الباطل قوله ٧: (ما جاءكم عنّا من حديثين مختلفين فقسهما على كتاب اللّه و أحاديثنا، فإن أشبههما فهو حقّ)، أي:
أبعد عن الباطل.
و إن لم يشبههما فهو باطل، أي: أقرب إلى الباطل، كما قال: فإنّه لا توجيه لهاتين القضيّتين، إلّا ما ذكرنا من إرادة الأبعديّة عن الباطل و الأقربيّة إليه، نظرا إلى أنّه يستشمّ من لفظ المشابهة هذا المعنى.
و فيه: إنّ المراد من مشابهة الخبر بالكتاب و السنّة تفرّعه على الاصول و القواعد المسلّمة المستفادة منهما، فمفادها مفاد الموافقة للكتاب و السنّة. هذا تمام الكلام في الوجه الثالث.
أمّا الوجه الرابع، فقد أشار إليه بقوله: و منها: قوله ٧: دع ما يريبك إلى ما لا
[١] تفسير العياشي ١: ٢/ ٧. الوسائل ٢٧: ١٢٣، أبواب صفات القاضي ب ٩، ح ٤٨.
[٢] غوالي اللآلئ ١: ٣٩٤/ ٤٠، المعجم الكبير ٢٢: ١٤٧/ ٣٩٩. الوسائل ٢٧: ١٦٧، أبواب صفات القاضي، ب ١٢، ح ٤٣.
[٣] الكافي ١: ٨. الوسائل ٢٧: ١١٢، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ١٩.