دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٨ - مقتضى التعليل وجوب الترجيح بما هو أبعد عن الباطل
معه أمارة الحقّ و الرشد و ترك ما فيه مظنّة خلاف الحقّ و الصواب.
بل الإنصاف: أنّ مقتضى هذا التعليل- كسابقه- وجوب الترجيح بما هو أبعد عن الباطل من الآخر، و إن لم تكن عليه أمارة المطابقة، كما يدلّ عليه قوله ٧: (ما جاءكم عنّا من
و الرشد، و هي غلبة الصحّة أو غلبة بيان الواقع، و الموافق لهم فيه أمارة ظنّية للبطلان، و هي غلبة البطلان أو غلبة التقيّة.
فيدلّ بحكم التعليل على وجوب ترجيح كلّ ما كان معه أمارة الحقّ و الرشد.
قال التنكابني في المقام ما هذا لفظه: دلالة التعليلات المزبورة الواردة في باب وجوب الأخذ بما يخالف العامّة على وجوب الأخذ به، لكونه أقرب إلى الواقع ممّا يوافقهم في صورة جعل القضايا المذكورة غالبيّة ممّا لا ريب فيها، لأن غالب أحكامهم إذا كانت مخالفة للواقع فيحصل من مخالفة الخبر أحكامهم قرب إلى الواقع، و من موافقته لها بعد عنه.
و حينئذ فلا بدّ من حمل قوله ;: بل الإنصاف ... إلى آخره على الالتزام بكون أحكامهم كثيرة المخالفة للواقع، إذ على التقدير المزبور يكون الخبر المخالف لهم أبعد عن الباطل و الخبر الموافق لهم أقرب إليه، من غير أن يكون الأوّل أقرب إلى الواقع لفرض عدم الالتزام بغلبة مخالفة أحكامهم للواقع.
و هذا الوجه المبني على ما ذكر هو الأظهر من حيث لزوم كون التعليل بأمر وجداني، إذ لا ريب أنّ المعلوم بالوجدان هو ذلك لا غلبة المخالفة للواقع، و إن كان هذا الوجه ضعيفا بما يأتي عن قريب. انتهى مورد الحاجة. تركنا ذيل كلامه خوفا من التطويل المملّ، فمن يريد التفصيل فعليه الرجوع إلى تمام كلامه (قدّس سرّه).
فنرجع إلى توضيح العبارة طبقا لما في شرح الاستاذ الاعتمادي، و ترك ما فيه مظنّة خلاف الحقّ و الصواب كمخالفة المشهور.
[مقتضى التعليل وجوب الترجيح بما هو أبعد عن الباطل]
بل الإنصاف: أنّ مقتضى هذا التعليل- كسابقه- وجوب الترجيح بما هو أبعد عن الباطل من الآخر، و إن لم تكن عليه أمارة المطابقة.
حاصل الكلام على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي أنّ الخبر المخالف ليس هو أقرب إلى الحقّ، نعم، هو أبعد عن الباطل، لأنّ بطلان أحكامهم كثيري لا غالبي، فيكون الموافق