دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦ - الوجه الرابع لتقدم الاستصحاب السببي هو مفاد الأخبار
بيان ذلك: إنّ الإمام ٧ علّل وجوب البناء على الوضوء السابق- في صحيحة زرارة [١]- بمجرّد كونه متيقّنا سابقا غير متيقّن الارتفاع في اللاحق.
و بعبارة اخرى: علّل بقاء الطهارة المستلزم لجواز الدخول في الصلاة بمجرّد الاستصحاب.
و من المعلوم أنّ مقتضى استصحاب الاشتغال بالصلاة عدم براءة الذمّة بهذه الصلاة.
حتى إنّ بعضهم جعل استصحاب الطهارة و هذا الاستصحاب من الاستصحابين المتعارضين، فلو لا عدم جريان هذا الاستصحاب و انحصار الاستصحاب في المقام
[الوجه الرابع لتقدم الاستصحاب السببي هو مفاد الأخبار]
الرابع: إنّ المستفاد من الأخبار عدم الاعتبار باليقين السابق في مورد الشكّ المسبّبي.
بيان ذلك: إنّ الإمام ٧ علّل وجوب البناء على الوضوء السابق- في صحيحة زرارة- بمجرّد كونه متيقّنا سابقا غير متيقّن الارتفاع في اللاحق.
و توضيح ما هو المقصود في المقام هو أنّ الإمام ٧ قد قدّم الاستصحاب السببي على المسبّبي في هذه الصحيحة، حيث حكم في جواب السؤال عن الخفقة و الخفقتين ببقاء الوضوء، حيث قال: لا حتى يتيقّن أنّه قد نام، أي: لا يجب الوضوء حتى يحصل اليقين بالنوم، ثمّ علّل بقوله: فإنّه على يقين من وضوئه فإنّ استصحاب الطهارة سببي بالنسبة إلى استصحاب الاشتغال، لأنّ الشكّ في الثاني مسبّب عن الشكّ في الأوّل.
و بعبارة اخرى: علّل بقاء الطهارة المستلزم لجواز الدخول في الصلاة بمجرّد الاستصحاب لا بأمر آخر و من المعلوم أنّ الاستصحاب يتصوّر في جانب المسبّب أيضا، بمعنى أنّ مقتضى استصحاب الاشتغال بالصلاة عدم براءة الذمّة بهذه الصلاة التي وقعت بالوضوء المشكوك البقاء.
و بالجملة، إنّ تقديم الإمام ٧ الاستصحاب السببي على المسبّبي دليل على تقديمه عليه في جميع الموارد، و عموم التعليل يوجب زوال توهّم خصوصيّة المورد، و الشاهد على وجود الأصلين في المقام هو ما أشار إليه بقوله:
حتى إنّ بعضهم جعل استصحاب الطهارة و هذا الاستصحاب من الاستصحابين
[١] التهذيب ١: ٨/ ١١. الوسائل ١: ٢٤٥، أبواب نواقض الوضوء، ب ١، ح ١.