دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٢ - في حصر المرجّحات بالأربعة
و قوله: «لا نجد شيئا أحوط و لا أوسع ... إلى آخره»، أمّا أوسعيّة التخيير فواضح، و أمّا وجه كونه أحوط، مع أنّ الأحوط التوقف و الاحتياط في العمل، فلا يبعد أن يكون من جهة
يحتاج إلى البيان.
و الظاهر أنّ مراد الكليني على ما في التنكابني هو أنّه إنما يرجع إلى المرجّحات المنصوصة في صورة العلم بها. و أمّا في صورة الظنّ بها فلا يرجع إليها، لأنّ الرجوع اليها في الصورة المزبورة موقوف على حجيّة الظنّ و لا دليل عليها إلّا مع تماميّة دليل الانسداد.
و قد عرفت عدم تماميّتها في باب الأحكام فكيف في الموضوعات؟!
و أمّا حمل كلامه على الرجوع إلى التخيير حتى في صورة العلم بوجود المرجّحات المنصوصة، فلا وجه.
و الظاهر أنّ قوله: إشارة إلى أنّ العلم بمخالفة الرواية ... إلى آخره ناظر إلى ما ذكر أيضا.
فإن قلت: هل الرجوع إلى التخيير في الصورة المزبورة من جهة إطلاق أخبار التخيير أو من جهة الأصل ...؟.
قلت: الظاهر أنّه من جهة الأصل لا من جهة أخبار التخيير لعدم الإطلاق فيها، على ما سيجيء، مضافا إلى عدم جواز التمسّك بالإطلاق في الشبهة الموضوعية، و سرّ كونه من جهة الأصل أنّ مفاده ترتيب الآثار الشرعيّة، فإذا كان مفاد الأصل عدم وجود المزيّة فيترتّب عليه التخيير الشرعي الثابت في صورة عدم المزيّة واقعا.
و التعويل على الظنّ بذلك، كالظنّ من مخالفة الخبر للعامّة اليوم بمخالفته لهم حين الصدور، إذ المرجّح هو المخالفة حين الصدور. و كالظنّ من وجود الخبر في بعض الكتب المتعارفة بكونه مجمعا عليه عار عن الدليل، فلا يجوز.
و قوله: «لا نجد شيئا أحوط و لا أوسع ... إلى آخره»، أمّا أوسعيّة التخيير فواضح، و أمّا وجه كونه أحوط، مع أنّ الأحوط التوقف و الاحتياط في العمل، فلا يبعد أن يكون من جهة أنّه لا دليل على وجوب الاحتياط بمعنى التوقف في أخذ أحدهما، و العمل بالاحتياط كما مرّ.
بل الأمر دائر عند فقد المرجّح المنصوص بين الرجوع إلى التخيير و الرجوع إلى