دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥ - الوجه الثالث على تقديم الاستصحاب السببي على المسبّبي
فلا بدّ من استصحاب الموضوع؛ إمّا ليترتّب عليه تلك الآثار فلا يحتاج إلى استصحاب أنفسها المتوقّفة على بقاء الموضوع يقينا، كما حقّقنا سابقا في مسألة اشتراط بقاء الموضوع، و إمّا لتحصيل شرط الاستصحاب في نفس تلك الآثار كما توهّمه بعض في ما قدّمناه سابقا، من أنّ بعضهم تخيّل أنّ موضوع المستصحب يحرز بالاستصحاب فيستصحب. و الحاصل:
إنّ الاستصحاب في الملزومات محتاج إليه على كلّ تقدير.
الرابع: إنّ المستفاد من الأخبار عدم الاعتبار باليقين السابق في مورد الشكّ المسبّبي.
من استصحاب الموضوع بناء على أنّ إجراء الاستصحاب في نفس تلك الآثار موقوف على احراز الموضوع لها، و هو مشكوك فيه.
و حاصل الكلام على ما في شرح الاعتمادي هو: إنّ ما ذكره المستدلّ بالوجه الثالث- من أنّه إذا كان الأثر ثابتا سابقا كوجوب النفقة يغني استصحابه عن استصحاب موضوعه، أعني: حياة الزوج- ممنوع، لأنّ وجوب النفقة موضوعه هو حياة الزوج لا يعقل إثباته إلّا بعد إحراز الموضوع بالاستصحاب فلا بدّ من استصحاب الموضوع فيترتّب عليه الحكم من دون حاجة إلى الاستصحاب، كما هو المشهور، كما أشار إليه بقوله:
إمّا ليترتّب عليه، أي: على استصحاب الموضوع تلك الآثار فلا يحتاج إلى استصحاب أنفسها المتوقّفة على بقاء الموضوع يقينا ... إلى آخره.
أو يستصحب الموضوع لتحصيل شرط الاستصحاب، لأنّ استصحاب الحكم مشروط بإحراز الموضوع و لو بالأصل كما أشار إليه بقوله:
و إمّا لتحصيل شرط الاستصحاب في نفس تلك الآثار بأن يكون إحراز حياة الزوج بالاستصحاب شرطا لاستصحاب وجوب النفقة كما توهّمه بعض حيث تخيّل أنّ موضوع المستصحب فيما إذا كان حكما يحرز بالاستصحاب فيستصحب. و الحاصل إنّ ما ذكره المستدلّ- من أنّه لو لم يقدّم الأصل السببي لم يبق مورد لاستصحاب الموضوع، إذ مع ثبوت الأثر في السابق يستصحب نفس الأثر كوجوب النفقة دون الموضوع كالحياة- فاسد جدّا، إذ علمت إنّ الاستصحاب في الملزومات كحياة الزوج مثلا محتاج إليه على كلّ تقدير أي: سواء قلنا بأنّ استصحابه يغني عن استصحاب الأثر، أو قلنا بأنّ الأثر- أيضا- يستصحب.