دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٧ - في علاج تعارض ما دلّ على نسخ حديث الرسول
فالمراد إرجاع الظاهر إلى النصّ أو إلى الأظهر.
و هذا المعنى لمّا كان مركوزا في أذهان أهل اللسان و لم يحتج إلى البيان في الكلام المعلوم الصدور عنهم، فلا يبعد إرادة ما يقع من ذلك في الكلمات المحكيّة عنهم بإسناد الثقات، التي
فنقول قوله ٧: و لا تتّبعوا متشابهها قرينة على أنّ مراده ٧ من ردّ المتشابه إلى المحكم هو المتشابه بمعنى المؤوّل.
فالمراد إرجاع الظاهر إلى النصّ، كما في أكرم العلماء و لا تكرم النحاة أو إلى الأظهر، كما في ينبغي غسل الجمعة و يجب غسل الجمعة.
قال التنكابني ردّا لقول المصنف- أعني: و لا معنى للنهي عن اتّباع المجمل- ما هذا لفظه: يمكن اتّباع المجمل بحمله على أحد معانيه المحتملة بمجرّد الرأي و التشهي، كما أنّه يمكن اتّباع المؤوّل لذلك، و حينئذ فيمكن النهي عن اتّباعه، بل صريح قوله تعالى:
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ [١] وقوع ذلك من أهل الزيغ و الأهواء الباطلة الفاسدة و ذمّهم من جهة ذلك.
و من العجيب أنّه (قدّس سرّه) قد ذكر ذلك في باب حجيّة ظواهر القرآن، فحمل أخبار الذمّ على تفسير القرآن بالرأي على ذلك، فقال: و حينئذ فالمراد بالتفسير بالرأي إمّا حمل اللفظ على خلاف ظاهره أو أحد احتماليه، لرجحان ذلك في نظره القاصر و عقله الفاتر.
و يرشد إليه المروي عن مولانا الصادق ٧ قال في حديث طويل: و إنّما هلك الناس في المتشابه، لأنّهم لم يتفطّنوا على معناه و لم يعرفوا حقيقته فوضعوا له تأويلا من عند أنفسهم بآرائهم ... إلى آخره [٢]. انتهى مورد الحاجة من كلامه. فنرجع إلى ما في شرح الاستاذ الاعتمادي، حيث قال:
فإن قلت: لو كان مراده ٧ هو الجمع الدلالي المذكور لم يكن هذا محتاجا إلى البيان.
قلت: و هذا المعنى لمّا كان مركوزا في أذهان أهل اللسان و لم يحتج إلى البيان في الكلام المعلوم الصدور عنهم، أي: في تعارض قطعي الصدور، فلا يبعد إرادة ما يقع من ذلك، أي: من تعارض الظاهر و الأظهر.
[١] آل عمران: ٧.
[٢] البحار ٩٠: ١٢. الوسائل ٢٧: ٢٠١، أبواب صفات القاضي، ب ١٣، ح ٦٢.