دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٥ - في علاج تعارض ما دلّ على نسخ حديث الرسول
به في مقام الجمع و لا يحكم به العرف، فلا بدّ من الرجوع إلى المرجّحات الأخر، كما إذا امتنع الجمع، و سيجيء بعض الكلام في ذلك.
الخامس: إنّ الروايتين الأخيرتين [١] ظاهرتان في وجوب الجمع بين الأقوال الصادرة عن الأئمّة (صلوات اللّه عليهم)، بردّ المتشابه إلى المحكم.
لأنّه من البداء المستحيل في حقه تعالى، و ما يتوهّم فيه ذلك كان مؤقّتا من الأوّل.
غاية الأمر هناك تأخير البيان، فكأنّه قال: أحلّ لكم محصنات أهل الكتاب إلى وقت كذا.
و بالجملة، النسخ في غاية القلّة، فلا يعتنى به في مقام الجمع و لا يحكم به العرف، فلا بدّ من الرجوع إلى المرجّحات الأخر، كما إذا امتنع سائر أنواع الجمع الدلالي من التقييد و التخصيص و التأويل. نعم، بعد انتفاء المرجّحات يحكم على النسخ.
الخامس، أي: الموضع الخامس في علاج تعارض ما دلّ على وجوب الجمع مع ما دلّ على وجوب الرجوع إلى المرجّحات، فنقول: إنّ الأوّل مقيّد للثاني على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي.
توضيح الكلام: إنّ الروايتين الأخيرتين تدلّان على وجوب التأمّل في كلماتهم المتشابهة المحتملة للوجوه و الاستمداد من محكمات كلماتهم في فهم متشابهاتها، و هذا لا يختصّ بمورد التعارض و الجمع الدلالي، إلّا أنّ المصنف (قدّس سرّه) كأنّه استظهر الاختصاص، حيث قال:
ظاهرتان في وجوب الجمع بين الأقوال المتعارضة الصادرة عن الأئمة (صلوات اللّه عليهم)، بردّ المتشابه إلى المحكم.
فإذا قال: ينبغي غسل الجمعة و قال- أيضا-: يجب غسل الجمعة، كان الأوّل ظاهرا في الندب و الثاني نصّ أو أظهر في الوجوب، و هو يدخل في المحكم و يصلح قرينة صارفة لظاهر الأوّل، فهو يدخل في المتشابه المؤوّل، و قد امرنا بردّ المتشابه إلى المحكم فيجمع بينهما بحمل ينبغي على الوجوب.
[١] عيون أخبار الرضا ٧ ١: ٢٩٠/ ٣٩، الوسائل ٢٧: ١١٥، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ٢٢، معاني الأخبار: ١/ ١، الوسائل ٢٧: ١١٧، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ٢٧.