دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٤ - في علاج تعارض ما دلّ على نسخ حديث الرسول
وجهان من أنّ النسخ من جهات التصرّف [في الظاهر]، لأنّه من قبيل تخصيص الأزمان، و لذا ذكروه في تعارض الأحوال، و قد مرّ و سيجيء تقديم الجمع بهذا النحو على الترجيحات الأخر، و من أنّ النسخ على فرض ثبوته في غاية القلّة، فلا يعتنى
و هو بيان انتهاء الحكم- لا يقع إلّا في زمان الرسول ٦.
و يحتمل عمومه بحديثين أحدهما عن الرسول ٦ و الآخر عن الإمام ٧ نفسه؛ و ذلك لأنّ النسخ و إن كان مختصّا بزمن الرسول ٦ إلّا أنّه يمكن أن يجعله الرسول وديعة عند الإمام ٧ ليبيّنه في موقعه، كإيداع سائر قرائن إرادة خلاف الظاهر، و على كلّ تقدير إذا دار الأمر بين النسخ و سائر المرجّحات، لا شكّ في أنّ الترجيح الدلالي مقدّم على الترجيح بالنسخ، هذا لا كلام فيه.
و إنّما الكلام في سائر المرجّحات، بمعنى أنّه لا تصل النوبة إلى النسخ إلّا بعد فقد سائر المرجّحات أو يحمل على النسخ ابتداء.
وجهان من أنّ النسخ من جهات التصرّف في الظاهر، لأنّه من قبيل تخصيص الأزمان.
فكما أنّ قوله: لا تكرم النحاة تصرّف في ظاهر أكرم العلماء، أي: تخصيص في عمومه الأفرادي، كذلك قوله: وَ لا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ [١] تصرّف في ظاهر قوله: أُحِلَّ لَكُمُ ... وَ الْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ [٢] أي: تخصيص في عمومه الزماني، فإنّ ظاهر الحكم التأبيد، فرفعه بعد مضي مدّة يكون خلاف الظاهر.
و لذا، أي: لكون النسخ تصرّفا في ظاهر الكلام داخلا في التخصيص، ذكروه في تعارض الأحوال و هو أن يدور حال اللفظ بين بعض، كالتخصيص و النقل، و الإضمار، و المجاز، و الاشتراك، و بين بعض آخر.
و قد مرّ و سيجيء تقديم الجمع بهذا النحو، أي: التصرّف في الدلالة على الترجيحات الأخر، و من أنّ النسخ على فرض ثبوته، إذ ربّما يقال بأنّه لا وجود للنسخ بمعنى رفع الشيء بعد وضعه.
[١] البقرة: ٢٢١.
[٢] المائدة: ٥.