دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٨ - في حلّ تعارض المقبولة مع المرفوعة
فأوّل المرجّحات الخبريّة هي الشهرة بين الأصحاب فينطبق على المرفوعة.
نعم، قد يورد على هذا الوجه: أنّ اللّازم على قواعد الفقهاء الرجوع مع تساوي الحاكمين إلى اختيار المدّعي.
و يمكن التفصّي عنه بمنع جريان هذا الحكم في قاضي التحكيم. و كيف كان، فهذا التوجيه غير بعيد.
فأوّل المرجّحات الخبريّة هي الشهرة بين الأصحاب، و لم يتعرّض بالصفات بعد الشهرة اكتفاء بالذكر السابق و اعتمادا على فهم السائل.
فينطبق على المرفوعة. نعم، قد يورد على هذا الوجه: أنّ اللّازم على قواعد الفقهاء حيث جعلوا زمام اختيار الحاكم بيد المدّعي و أنّ عليه إقامة البيّنة و إثبات الدعوى، على ما في شرح الاستاذ الرجوع مع تساوي الحاكمين إلى اختيار المدّعي لا إلى المرجّح في مستندهما.
و يمكن التفصّي عنه بمنع جريان هذا الحكم في قاضي التحكيم.
و الرواية ظاهرة فيه لا في القاضي المصطلح، حيث قال: فرضيا ... إلى آخره، كما في شرح الاستاذ، إلى أن قال مضافا إلى ما مرّ من أنّه لا معنى للتعبّد في الحاكم المصطلح، و لا لحكم الآخر بعد حكم الأوّل، و لا للتحرّي في مستندهما و لا لترخيص المنكر في اختيار الحاكم، إلّا إذا فرضا معا مدّعيين.
و معه لا معنى للإيراد بأنّ اللّازم على قواعد الفقهاء ... إلى آخره، ثمّ لا تغفل إنّهم ذكروا عن الإشكال المتقدّم في المقبولة، أعني: تعدّد الحكم أجوبة:
الأوّل: إنّهما رجعا إليهما بعنوان أنّهما راويان.
الثاني: إنّهما رجعا إليهما بعنوان أنّهما مفتيان.
الثالث: إنّهما رجعا إليهما بعنوان أنّهما حاكمان، لكونهما معا مدّعيين لا مدّعيا و منكرا.
و مرّت هذه الوجوه.
الرابع: ما صرّح به المصنف (قدّس سرّه) هنا، و هو جواز تعدّد قاضي التراضي، فلا يخفى عليك أنّ توجيه هذا الإشكال، أي: تعارض المقبولة و المرفوعة في ترتيب المرجّحات، بأنّ تقديم الترجيح بالصفات في المقبولة كان بلحاظ تعارض الحاكمين إنّما يناسب بحلّ