دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٧ - في حلّ تعارض المقبولة مع المرفوعة
فالمقبولة نظير رواية داود بن الحصين الواردة في اختلاف الحكمين من دون تعرّض الراوي، لكون منشأ اختلافهما الاختلاف في الروايات، حيث قال ٧: (ينظر إلى أفقههما و أعلمهما و أورعهما فينفذ حكمه) [١]، و حينئذ فتكون الصفات من مرجّحات الحكمين.
نعم، لمّا فرض الراوي تساويهما أرجعه الإمام ٧ إلى ملاحظة الترجيح في مستنديهما و أمره بالاجتهاد و العمل في الواقعة على طبق الراجح من الخبرين، مع إلغاء حكومة الحكمين كليهما.
الحكومة المصطلحة و لا يمكن حملها على غير ذلك، و الغالب هو المنازعات في الشبهات الموضوعيّة لا في الشبهة الحكميّة.
فلا وجه لحمل الرواية على الثانية مع إمكان اختلاف مستندي الحكمين في الشبهة الموضوعيّة أيضا، و منه الاختلاف في تقديم بيّنة الداخل أو الخارج من جهة اختلاف الأخبار في ذلك، و غير ذلك ممّا لا يحصى، مع أنّ الحمل على الشبهة الحكميّة لا ينافي حمل الرواية على القضاء المصطلح، مع أنّ الأصدقيّة لا تناسب ترجيح أحد المفتيين على الآخر، و إن كانت الأفقهيّة و الأورعيّة ممّا يوجب ذلك. انتهى.
و كيف كان، فالمقبولة نظير رواية داود بن الحصين الواردة في اختلاف الحكمين من دون تعرّض الراوي، لكون منشأ اختلافهما الاختلاف في الروايات، حيث سئل عن حكم تعارض الحاكمين العدلين فيما إذا تنازع رجلان في أمر فرضيا بالعدلين فاختلف العدلان.
قال ٧: ينظر إلى أفقههما و أعلمهما و أورعهما فينفذ حكمه، و حينئذ، أي: حين كون السؤال عن الحكمين و انحصار الترجيح فيها بالصفات فتكون الصفات من مرجّحات الحكمين.
نعم، لمّا فرض الراوي تساويهما أرجعه الإمام ٧ إلى ملاحظة الترجيح في مستنديهما و أمره بالاجتهاد و العمل في الواقعة على طبق الراجح من الخبرين، مع إلغاء حكومة الحكمين كليهما، أي: تساقطها.
[١] الفقيه ٣: ٥/ ١٧. التهذيب ٦: ٣٠١/ ٨٤٣. الوسائل ٢٧: ١١٣، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ٢٠.