دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٦ - في حلّ تعارض المقبولة مع المرفوعة
حديثكم».
و من هنا اتّفق الفقهاء على عدم الترجيح بين الحكّام إلّا بالفقاهة و الورع.
الترجيح فيهما من حيث الصفات، فقال ٧: (الحكم ما حكم به أعدلهما ... إلى آخره)، مع أنّ السائل ذكر: «أنّهما اختلفا في حديثكم»، فيكون للسؤال طرفان: أحدهما: ترجيح أحد الحكمين، و ثانيهما: ترجيح أحد مستنديهما.
و تفصيل ذلك على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي أنّ المسئول في المقبولة تعارض الحكمين الناشئ عن تعارض الخبرين، فقد اجتمع في الفرض عنوانان من التعارض:
تعارض الحاكمين بما هما و تعارض الخبرين بما هما.
فكان له ٧ مجال ذكر المرجّح بلحاظ الأوّل، و مجال ذكره بلحاظ الثاني.
و حينئذ يمكن أن يقال بأنّه مع تعرّض السائل باختلاف الحديثين أعرض عنه الإمام ٧، و لاحظ تعارض الحكمين و لم يشرع فيه إلّا الترجيح بالصفات فقال ٧:
الحكم ما حكم به أعدلهما ... إلى آخره.
فلو كان نظره ٧ إلى لحاظ تعارض الخبرين لبدأ بذكر الشهرة كما في المرفوعة، فكان الإمام ٧ في مقام بيان ترجيح الحكمين في صورة تعارض الحاكمين، فلذا ذكر ما هو مرجّحات الحكمين من صفات الراوي.
و من هنا، أي: من جهة أنّ الصفات من مرجّحات الحكمين اتّفق الفقهاء على عدم الترجيح بين الحكّام في فرض التعارض بينهم إلّا بالفقاهة و الورع، لا بالشهرة أو مخالفة العامّة.
قال التنكابني في المقام ما هذا لفظه:
و لا يخفى أنّ هذا مخلّ بالمقصود، فالأولى عدم ذكره في مقام التقريب؛ لأنّ عدم رجوع الفقهاء في مقام ترجيح بعض الحكّام على بعض إلّا بالفقاهة و الورع ينافي ما دلّت عليه المقبولة من كون الأصدقيّة مرجّحة أيضا.
و أورد شيخنا المحقّق و غيره على المصنف بأنّه لا وجه لحمل الرواية على الحكومة المصطلحة، بل لا بدّ من حملها على الاستفتاء من المفتيين لأجل كون الشبهة حكميّة، فترتفع الإشكالات كلّها على ما عرفت سابقا أيضا، لكن عرفت أنّ الرواية كالصريحة في