دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٥ - في حلّ تعارض المقبولة مع المرفوعة
مع أنّا نمنع أنّ عمل المشهور على تقديم الخبر المشهور رواية على غيره إذا كان الغير أصحّ منه من حيث صفات الراوي، خصوصا صفة الأفقهيّة.
و يمكن أن يقال: إنّ السؤال لمّا كان عن الحكمين، كان الترجيح فيهما من حيث الصفات، فقال ٧: (الحكم ما حكم به أعدلهما) [١] إلى آخره، مع أنّ السائل ذكر: «أنّهما اختلفا في
الترجيح بشهرة الرواية و هي حاصلة في المقبولة.
و فيه: أنّه على تقدير تسليم شمول أخبار علاج التعارض لتعارض أنفسها و لو بتنقيح المناط لا يمكن دلالة المرفوعة على تقديم المقبولة عليها، لأنّها حينئذ تبطل حكم نفسها، أي: يلزم من العمل بها عدم العمل بها، لأنّها إذا دلّت على العمل بالمقبولة لشهرتها رواية، فيحكم بتقديم الترجيح بالصفات و هو خلاف مقتضى المرفوعة، و من المعلوم أنّ ما يلزم من وجوده عدمه باطل، كما لا يخفى.
مع أنّا نمنع أنّ عمل المشهور على تقديم المشهور رواية على غيره إذا كان الغير أصحّ منه من حيث صفات الراوي.
غرض المصنف (قدّس سرّه) على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي أنّ ما ذكرناه أوّلا من أنّ المقبولة مرجوحة من جهة مخالفتها لعمل الأصحاب ممنوع، لما مرّ مفصّلا من أنّه إذا تعارض المشهور مع الشاذّ فإن تساويا في صفات الراوي أو كان بين رواة المشهور و الواسطة على تقدير وجودها من هو أفضل من راوي الشاذّ و الواسطة على تقدير وجودها، فيقدم المشهور بلا شبهة.
و أمّا إذا كان راوي الشاذّ و الواسطة أفضل من نقلة المشهور و الواسطة، فنمنع حينئذ تقديم الأصحاب الترجيح بالشهرة على الترجيح بالصفات، فنحكم بالعكس، أي: تقديم الترجيح بالصفات عملا بالمقبولة لرجحانها من حيث الشهرة رواية، خصوصا صفة الأفقهيّة لكشف اختياره إيّاها مع فقهه عن اطّلاعه على قدح في الرواية المشهورة.
و يمكن أن يقال: بأنّه لا تعارض بين الخبرين أصلا.
بيان ذلك، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي: إنّ السؤال لمّا كان عن الحكمين، كان
[١] الكافي ١: ٦٧/ ١٠، الفقيه ٣: ٥/ ١٨. الوسائل ٢٧: ١٠٦، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ١.