دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٢ - في علاج تعارض الأخبار العلاجيّة
و في هاتين الروايتين الأخيرتين دلالة على وجوب الترجيح بحسب قوّة الدلالة، هذا ما وقفنا عليه من الأخبار الدالّة على التراجيح.
إذا عرفت ما تلوناه عليك من الأخبار، فلا يخفى عليك أنّ ظواهرها متعارضة، فلا بدّ من علاج ذلك، و الكلام في ذلك يقع في مواضع:
و الظاهر أو الأظهر و الظاهر، و فيه حثّ على الجمع بين الخبرين مهما أمكن بحسب العرف و القرائن الخارجيّة. انتهى.
و في هاتين الروايتين الأخيرتين دلالة على وجوب الترجيح بحسب قوّة الدلالة.
و دلالة الرواية الاولى على ذلك مبنيّة على أن يكون الظاهر من المتشابهات و انحصار المحكم في النصّ، مع أنّ الأمر ليس كذلك، إذ ما له ظاهر لا يسمّى متشابها عرفا و لغة.
نعم، في الرواية الثانية دلالة على ذلك كما لا يخفى.
[في علاج تعارض الأخبار العلاجيّة]
هذا ما وقفنا عليه من الأخبار الدالّة على التراجيح.
لعلّ غرض المصنف (قدّس سرّه) من الأخبار الدالّة على التراجيح هو نقل الأخبار الدالّة على التراجيح بحسب وجوه مختلفة في الجملة، لا نقل جميع الأخبار المتعلّقة بباب التراجيح، إذ الأخبار المتعلّقة بهذه المسألة تكون أكثر ممّا نقله في الكتاب. و كيف كان، فإنّ هذه الأخبار و إن كانت متّفقة في الدلالة على وجوب الترجيح، إلّا أنّ ظواهرها متعارضة من جهات أخر، فلا بدّ من علاج ذلك.
و قبل البحث عن علاج تعارض هذه الأخبار نذكر ما ذكره التنكابني عن السيّد الصدر من أنّ الوجوه المرجّحة المستنبطة من تلك الأخبار ترتقي إلى عشرة أوجه:
الأوّل: الترجيح باعتبار السند، فترجّح رواية الأوثق و الأعدل و الأفقه على غيرها.
الثاني: الترجيح من حيث الشهرة.
الثالث: باعتبار موافقة الكتاب.
الرابع: باعتبار موافقة السنّة.
الخامس: باعتبار موافقة باقي الأخبار المعلومة.
السادس: باعتبار مخالفة العامّة أو باعتبار الحكم الذي حكّامهم و قضاتهم إليه أميل.
السابع: باعتبار التقدّم و التأخّر فيقدّم المتأخّر.