دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣١ - في الأخبار الواردة في أحكام المتعارضين
كمحكم القرآن، و متشابها كمتشابه القرآن، فردّوا متشابهها إلى محكمها و لا تتّبعوا متشابهها دون محكمها فتضلّوا) [١].
الرابع عشر: ما عن معاني الأخبار بسنده عن داود بن فرقد قال: سمعت أبا عبد اللّه ٧
(محكما كمحكم القرآن، و متشابها كمتشابه القرآن، فردّوا) عند التعارض متشابهها إلى محكمها، أي: ضعيف الدلالة على قوي الدلالة، كما في شرح الاستاذ. و كان أولى أن يقول: قدّم ما هو قوي الدلالة كالمحكم على ما هو ضعيف الدلالة كالمتشابه.
و لا تتّبعوا متشابهها دون محكمها فتضلّوا، فالمستفاد من هذا الخبر كالخبر الآتي هو الترجيح بحسب الدلالة.
الرابع عشر: ما عن معاني الأخبار بسنده عن داود بن فرقد قال: سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول: (أنتم أفقه النّاس إذا عرفتم معاني كلامنا، إنّ الكلمة لتنصرف على وجوه، فلو شاء إنسان لصرف كلامه كيف شاء و لا يكذب) [٢].
يقول: أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا، إنّ الكلمة لتنصرف على وجوه.
و ذلك فإنّ قوله مثلا: ينبغي غسل الجمعة و إن كان ظاهرا في الندب، إلّا أنّ فيه احتمال إرادة الوجوب.
فلو شاء إنسان لصرف كلامه كيف شاء و لا يكذب، ففي المثال المذكور لو قال:
أردت الندب لا يكذب، و لو قال: أردت الوجوب لا يكذب.
و حاصل المراد كما في الأوثق أنّ الكلام قابل لأن يراد به معاني مختلفة بعضها من ظاهره و بعضها من تأويله على اختلاف الموارد، فلو شاء إنسان صرف كلامه كيف شاء و أراد لجواز إرادة الحقيقة أو المعاني المجازيّة و لا يكذب و أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا، يعني: أنّه إذا ورد عليكم خبران متنافيان في بادئ النظر فلا ينبغي أن تبادروا إلى طرح أحدهما، بل لا بدّ أن يتأمّل في دلالتهما و ما اكتنفهما من القرائن العرفيّة أو الخارجيّة، فربّما يظهر أنّ تنافيهما إنّما كان في بادئ النظر و يرتفع بعد التأمّل، كالنصّ
[١] عيون أخبار الرضا ٧ ١: ٢٩٠/ ٣٩، و الحديث فيه: (إنّ في أخبارنا متشابها كمتشابه القرآن و محكما كمحكم القرآن). الوسائل ٢٧: ١١٥، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ٢٢.
[٢] معاني الأخبار: ١/ ١. الوسائل ٢٧: ١١٧، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ٢٧.