دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٩ - في ترجيح رواية الأفقه
فإنّ الراوي إذا فرض كونه أفقه و أصدق و أورع، لم يبعد ترجيح روايته و إن انفرد بها على الرواية المشهورة بين الرواة، لكشف اختياره إيّاها مع فهمه و ورعه عن اطّلاعه على قدح في الرواية المشهورة، مثل صدورها عن تقيّة أو تأويل لم يطّلع عليه غيره، لكمال فقاهته و تنبّهه لدقائق الامور و جهات الصدور، نعم مجرّد أصدقيّة الراوي و أورعيّته لا يوجب ذلك، ما لم تنضمّ إليه الأفقهيّة.
الراوي.
و حاصل الكلام في هذا المقام أنّ العلماء يلاحظون الشهرة و الشذوذ في الدرجة الاولى، ثمّ يلاحظون الأعدليّة و غيرها، بمعنى أنّه إذا تعارض خبران أحدهما مشهور و راويه عدل و الآخر شاذّ و راويه أعدل، يرجّحون المشهور على الشاذّ و لا يلاحظون أعدليّة راوي الشاذ.
نعم، لو كان الخبران موافقين في الشهرة و الشذوذ و كان راوي أحدهما أعدل يرجّحونه على الآخر.
اللّهمّ إلّا أن يمنع ذلك، أي: إطلاق القول بكون عمل العلماء على تقديم الخبر المشهور على الشاذّ في بعض الفروض، و هو ما إذا كان ناقل الشاذّ و الواسطة بينه و بين الإمام ٧ على تقدير وجودها أفضل من نقله المشهور الواسطة بينهم و بين الإمام ٧ على تقدير وجودها، كما أشار إليه بقوله:
[في ترجيح رواية الأفقه]
فإنّ الراوي و الواسطة على تقدير وجودها إذا فرض كونه أفقه و أصدق و أورع، أي: فرض كون الراوي في الشاذّ أفقه و أصدق و أورع من رواة المشهور.
لم يبعد ترجيح روايته و إن انفرد بها، أي: بالرواية الشاذّة من يكون أفقه و أصدق و أورع، و رجّحها.
على الرواية المشهورة بين الرواة، لكشف اختياره إيّاها، أي: الرواية الشاذّة.
مع فهمه و ورعه عن اطّلاعه على قدح في الرواية المشهورة، مثل صدورها عن تقيّة أو تأويل لم يطّلع عليه غيره، لكمال فقاهته و تنبّهه لدقائق الامور و جهات الصدور، نعم مجرّد أصدقيّة الراوي و أورعيّته لا يوجب ذلك، أي: ترجيح الشاذّ على المشهور.
ما لم تنضمّ إليه الأفقهيّة. هذا، و لكن الرواية مطلقة، أي: ليست مختصّة بالفرض