دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١٣ - المقام الثاني في ذكر الأخبار العلاجيّة
فإنّي قد جعلته عليكم حاكما، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه، فإنّما بحكم اللّه استخفّ و علينا قد ردّ، و الرادّ علينا الرادّ على اللّه، و هو على حدّ الشرك باللّه).
قلت: فإن كان كلّ رجل يختار رجلا من أصحابنا، فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما، فاختلفا في ما حكما، و كلاهما اختلفا في حديثكم؟.
قال: (الحكم ما حكم به أعدلهما و أفقههما، و أصدقهما في الحديث و أورعهما. و لا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر).
قلت: فإنّهما عدلان مرضيّان عند أصحابنا، لا يفضل واحد منهما على الآخر؟.
قال: (ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حكما به، المجمع عليه بين أصحابك فيؤخذ به من حكمهما و يترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه، و إنّما الامور ثلاثة، أمر بيّن رشده فيتّبع، و أمر بيّن غيّه فيجتنب، و أمر مشكل يردّ (و نظر في حلالنا و حرامنا).
و يفهم من هذا أنّ المرجع في الحكومة و الفتوى هو من يكون له ملكة الاستنباط و يكون مجتهدا قادرا على الاستنباط، فلا يجوز للعامّي أن يكون مرجعا فيهما، و هو إجماعي بين العلماء، و إن مال بعض المتأخّرين إلى خلافه، فجوّز قضاء المقلّد إذا كان عالما بطرق القضاء من جهة التقليد، و التفصيل في الفقه.
و كذلك قوله: (و عرف أحكامنا) يدلّ على أنّه لا يكفي في القضاء و الفتوى تحصيل القوّة في الاستنباط، بل لا بدّ له مع ذلك من المعرفة الفعليّة لمعظم الأحكام، و إن كان تحصيل القوّة في استنباط جميع الأحكام لا ينفكّ عن ذلك، ثمّ إنّ الفقرتين تدلّان على لزوم تحصيل الملكة لاستنباط جميع الأحكام، فلا يجوز قضاء المتجزّي و لا فتواه و لا تقليده في ذلك، كما في شرح التنكابني.
(فإنّي قد جعلته عليكم حاكما).
يفهم من هذا أنّ الحكم حقّ الإمام ٧، فلا يجوز لأحد التصدّي له، إلّا بإذنه و إجازته و نصبه، و قد نصّب الحكّام بهذا الكلام الصادر من الإمام ٧، فلا يتصوّر بعده قاضي التحكيم، كما في التنكابني
(قال: (ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حكما به، المجمع عليه) المجمع