دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٣ - في الفرق بين الاحتياط و التشريع
القاعدة المنع عمّا لم يعلم جواز العلم به من الأمارات، و هي ليست مختصّة بما إذا شكّ في أصل الحجيّة ابتداء، بل تشمل ما إذا شكّ في الحجيّة الفعليّة مع إحراز الحجيّة الشأنيّة، فإنّ المرجوح و إن كان حجّة في نفسه إلّا أنّ حجيّته فعلا مع معارضة الراجح، بمعنى جواز العمل به فعلا غير معلوم، فالأخذ به و الفتوى بمؤدّاه تشريع محرّم بالأدلّة الأربعة.
هذا، و التحقيق:
مقتضى القاعدة المنع عمّا لم يعلم جواز العلم به من الأمارات، و هي ليست مختصّة بما إذا شكّ في أصل الحجيّة ابتداء، كالشكّ في حجيّة الخبر فرضا، على ما في شرح الاستاذ.
بل تشمل ما إذا شكّ في الحجيّة الفعليّة مع إحراز الحجيّة الشأنيّة، فإنّ المرجوح و إن كان حجّة في نفسه، لأن المفروض هو كونه جامعا لشرائط الحجيّة و مشمولا لأدلّة الحجيّة.
إلّا أنّ حجيّته فعلا مع معارضة الراجح، بمعنى جواز العمل به فعلا غير معلوم، فالأخذ به و الفتوى بمؤدّاه تشريع محرّم بالأدلّة الأربعة، فيجب العمل بالراجح احتياطا بحكم العقل.
و التحقيق: إنّ وجوب العمل بأحد المتعارضين في الجملة، أي: مع قطع النظر عن وجوب الترجيح و عدمه.
أمّا أن يثبت بالدليل الخارجي من الإجماع و الأخبار العلاجيّة بعد تساقطهما بالنظر إلى أدلّة الحجيّة.
و أمّا أن يثبت بنفس أدلّة الحجيّة.
فعلى الأوّل يجب الترجيح و لو من باب الاحتياط، و على الثاني إمّا أن يكون اعتبار الأمارات من باب السببيّة، و إمّا أن يكون من باب الطريقيّة.
فعلى الأوّل يحكم العقل بالتخيير و لو مع وجود المرجّح، فإن ثبت وجوب الترجيح شرعا، فهو و إن شكّ فيه حكم بالتخيير، و على الثاني فمع قطع النظر عن الأخبار العلاجيّة يحكم بالتوقف و لو مع وجود المرجّح، و بملاحظة الأخبار يجب الترجيح و لو من باب الاحتياط، كما في شرح الاستاذ الاعتمادي.