دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٨٠ - في وجوب الفحص عن المرجّحات
هذا، مضافا إلى الإجماع القطعي، بل الضرورة، من كلّ من يرى وجوب العمل بالراجح من الأمارتين، فإنّ الخلاف و إن وقع من جماعة في وجوب العمل بالراجح من الأمارتين و عدم وجوبه، لعدم اعتبار الظنّ في أحد الطرفين، إلّا أنّ من أوجب العمل بالراجح أوجب الفحص عنه و لم يجعله واجبا مشروطا بالاطّلاع عليه، و حينئذ فيجب على المجتهد الفحص
المرجّحات المنصوصة. هذا تمام الكلام في الدليل الأوّل على وجوب الفحص، و الدليل الثاني ما أشار إليه بقوله:
هذا، مضافا إلى لزوم الهرج و المرج، نظير ما يلزم من العمل بالاصول العمليّة و اللفظيّة قبل الفحص.
و ذلك فإنّا نعلم إجمالا بوجود مرجّحات كثيرة في الواقع، يتوقف الاطلاع عليها على الفحص التام، فالاقتصار على المرجّحات المعلومة على سبيل الاتفاق يوجب اختلال أمر الاجتهاد، بتعطيل أكثر المرجّحات و الأخذ بالمرجوح، كما نعلم إجمالا بوجود أدلّة التكاليف في الواقع كثيرا، يتوقف الاطلاع عليها على الفحص التام.
فالاقتصار بالتكاليف المعلومة و الرجوع فيما عداها إلى الاصول يوجب تعطيل أكثر التكاليف، و كذا نعلم إجمالا بوجود مقيّدات و مخصّصات كثيرة في الواقع، يتوقف الاطلاع عليها على الفحص التام، فالاقتصار بالمقدار المعلوم و التمسّك فيما عداه على أصالة العموم و الإطلاق يوجب تغيير أكثر الأحكام عن وجهها، كما في شرح الاعتمادي.
ثمّ أشار إلى الدليل الثالث على وجوب الفحص بقوله:
هذا، مضافا إلى الإجماع القطعي، بل الضرورة، من كلّ من يرى وجوب العمل بالراجح من الأمارتين، فإنّ الخلاف و إن وقع من جماعة في وجوب العمل بالراجح من الأمارتين و عدم وجوبه، لعدم اعتبار الظنّ في أحد الطرفين.
أي: زعما منه عدم الدليل على الترجيح بقوّة الظنّ، كما يأتي تفصيله و جوابه على ما في شرح الاعتمادي.
إلّا أنّ من أوجب العمل بالراجح أوجب الفحص عنه و لم يجعله، أي: الترجيح واجبا مشروطا بالاطّلاع عليه، أي: على المرجّح من باب الاتفاق، ثمّ إنّ الظاهر أنّ منشأ توهّم عدم وجوب الفحص أمران: