دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٩ - في وجوب الفحص عن المرجّحات
و إن كان مأخذه الأخبار، فالمتراءى منها من حيث سكوت بعضها عن جميع المرجّحات و إن كان جواز الأخذ بالتخيير ابتداء، إلّا أنّه يكفي في تقييدها دلالة بعضها الآخر على وجوب الترجيح ببعض المرجّحات المذكورة فيها، المتوقّف على الفحص عنها، المتمّمة فيما لم يذكر فيها من المرجّحات المعتبرة بعدم القول بالفصل بينها منها. هذا، مضافا إلى لزوم الهرج و المرج، نظير ما يلزم من العمل بالاصول العمليّة و اللفظيّة قبل الفحص.
و إن كان مأخذه الأخبار، فالمتراءى منها من حيث سكوت بعضها عن جميع المرجّحات.
كرواية الحسن بن الجهم عن الرضا ٧، فقلت: يجيئنا الرجلان و كلاهما ثقة بحديثين مختلفين فلا نعلم أيّهما الحقّ؟.
فقال ٧: إذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت [١].
و مثل قول الحجّة (عجّل اللّه فرجه الشريف): و بأيّهما أخذت من جهة التسليم كان صوابا [٢].
و إن كان جواز الأخذ بالتخيير ابتداء و عدم ملاحظة المرجّح حتى يجب الفحص عنه.
إلّا أنّه يكفي في تقييدها دلالة بعضها الآخر على وجوب الترجيح ببعض المرجّحات المذكورة فيها، المتوقّف على الفحص عنها.
أي: عن المرجّحات، إذ إيجاب الترجيح بها يقتضي وجوب الفحص عنها من باب المقدّمة المتمّمة بصيغة المفعول صفة للدلالة.
فالملخّص على ما في شرح الاعتمادي أنّ دلالة أخبار الترجيح على وجوب الترجيح بالمرجّحات المذكورة فيها تتمّ فيما لم يذكر فيها من المرجّحات المعتبرة بعدم القول بالفصل بينها.
فإنّ القائل بوجوب الترجيح قائل به في كلّ مرجّح معتبر، و وجوب الترجيح مستلزم لوجوب الفحص عن المرجّح، و القائل بعدم وجوب الترجيح يقول بالعدم حتى في
[١] الاحتجاج ٢: ٢٦٤. الوسائل ٢٧: ١٢١، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ٤٠.
[٢] الاحتجاج ٢: ٥٦٩. الوسائل ٢٧: ١٢١، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ٣٩.