دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٧ - في وجوب الفحص عن المرجّحات
لأنّ مأخذ التخيير إن كان هو العقل الحاكم بأنّ عدم إمكان الجمع في العمل لا يوجب إلّا طرح البعض، فهو لا يستقلّ بالتخيير في المأخوذ و المطروح إلّا بعد عدم مزيّة في أحدهما اعتبرها الشارع في العمل، و الحكم بعدمها لا يمكن إلّا بعد القطع بالعدم أو الظنّ المعتبر.
و أمّا كونه مقدّمة للترجيح، فغير ظاهر الوجه؛ لأنّ وجوب الفحص مبني على وجوب الترجيح، فالبحث عن وجوب الفحص عنه متأخّر عن البحث عن وجوب الترجيح لا مقدّمة عليه، و لعلّه نظر إلى تقدّم نفس الفحص على الترجيح و إن تأخّر وجوبه عن وجوبه كما في الأوثق، قال الاستاذ الاعتمادي، ما هذا نصّه: و هاهنا مقامان:
أحدهما: وجوب الفحص و عدمه.
ثانيهما: مقدار الفحص.
و حيث إنّ أدلّة المقامين متّحدة لم يجعل كلّا منهما عنوانا على حدة، بل جعل عنوانه وجوب الفحص التام، و المراد به حصول الاطمئنان بعدم المرجّح دون القطع؛ لأنّه مضافا إلى عدم إمكانه غالبا يوجب سدّ باب الاستنباط في سائر المسائل، كما قيل ذلك في جميع موارد وجوب الفحص، ثمّ أشار إلى الدليل الأوّل على وجوب الفحص بقوله:
لأنّ مأخذ التخيير إن كان هو العقل الحاكم بأنّ عدم إمكان الجمع في العمل لا يوجب إلّا طرح البعض، فهو لا يستقلّ بالتخيير في المأخوذ و المطروح إلّا بعد عدم مزيّة في أحدهما اعتبرها الشارع في العمل، و الحكم بعدمها لا يمكن إلّا بعد القطع بالعدم أو الظنّ المعتبر بعدم المرجّح.
و من المعلوم أنّ القطع بعدم المرجّح أو الظنّ المعتبر به لا يحصل إلّا بالفحص، فلا يحكم العقل بالتخيير إلّا بعد الفحص عن المرجّح الموجب للقطع أو الظنّ بعدمه، هذا أمر واضح لا يحتاج إلى البيان.
إنّما الكلام فيما هو المراد من التخيير العقلي في المقام، هل المراد به ما هو مقتضى القاعدة الأوّلية، كما هو مذهب البعض؟ بزعم أنّ دليل الحجيّة شامل للمتعارضين، فإذا لم يمكن العمل بكليهما لا بدّ من العمل بأحدهما أخذا بالممكن، إلّا أنّك عرفت عدم تماميّة التخيير بناء على حجيّة الأمارات من باب الطريقيّة، كما هو الحقّ عند المصنف (قدّس سرّه).
فيكون المراد من التخيير العقلي هو التخيير على تقدير عدم الأصل الموافق لأحد