دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٥ - في تعارض اللغة
إلّا أنّه إن جعلنا الأصل من المرجّحات- كما هو المشهور و سيجيء- لم يتحقّق التعادل بين الأمارتين إلّا بعد عدم موافقة شيء منهما للأصل، و المفروض عدم جواز الرجوع إلى الثالث، لأنّه طرح للأمارتين، فالأصل الذي يرجع إليه هو الأصل في المسألة المتفرّعة على مورد التعارض، كما لو فرضنا تعادل أقوال أهل اللغة في معنى الغناء أو الصعيد أو الجذع من
للوجوب و ادّعى الآخر الاشتراك بينه و بين الندب، أو أنّها نقلت إلى الندب، يتوقف و يرجع إلى أصالة عدم الاشتراك أو عدم النقل المطابقة للقول الأوّل، و إذا ادّعى في الثاني أحدهما استقامة مذهب الراوي و ادّعى الآخر ارتداده، يتوقف و يرجع إلى استصحاب الاستقامة المطابق للقول الأوّل.
إلّا أنّه إن جعلنا الأصل من المرجّحات- كما هو المشهور حيث رجّحوا في الكتب الاستدلاليّة بالأصل ما يوافق له و سيجيء- لم يتحقّق التعادل بين الأمارتين إلّا بعد عدم موافقة شيء منهما للأصل.
كما ادّعى أحدهما في المثال الأوّل وضع الصيغة للوجوب فقط و الآخر للندب، و ادّعى أحدهما في المثال الثاني كون الراوي عادلا و الآخر كونه فاسقا.
و المفروض عدم جواز الرجوع إلى الثالث لو كان، كما إذا ادّعى في المثال الأوّل أحدهما نقل الصيغة عن مطلق الطلب إلى خصوص الوجوب و ادّعى الآخر نقلها عنه إلى خصوص الندب، فإنّه لا يجوز الرجوع إلى أصالة عدم النقل، و كذا في المثال الثاني إذا ادّعى أحدهما عدول الراوي عن مذهب الفطحيّة إلى الاستقامة، و الآخر عدوله عنها إلى مذهب الحنفيّة، فإنّه لا يجوز استصحاب الفطحيّة.
لأنّه طرح للأمارتين، فالأصل الذي يرجع إليه بعد التوقف هو الأصل في المسألة المتفرّعة على مورد التعارض، كالبراءة أو الاشتغال و غيرهما على اختلاف الأقوال و الموارد.
كما لو فرضنا تعادل أقوال أهل اللغة في معنى الغناء أو الصعيد أو الجذع من الشاة في الاضحية.
و حاصل الكلام على ما في شرح الاعتمادي أنّه إذا تردّد الغناء بين الصوت المطرب و الصوت المرجّع، يحتاط للعلم الإجمالي، و إن تردّد بين واجد الوصفين و واجد أحدهما،