دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٤ - في تعارض اللغة
لأنّ الظاهر اعتبارها من حيث الطريقيّة إلى الواقع، لا السببيّة المحضة و إن لم يكن منوطا بالظنّ الفعلي، و قد عرفت أنّ اللّازم في تعادل ما هو من هذا القبيل التوقّف و الرجوع إلى ما يقتضيه الأصل في ذلك المقام.
الخالص للصعيد، و لا يحمل العام على الخاص هنا بخلاف أدلّة الأحكام، لأن العام و الخاص في الأحكام صادران عن منبع واحد مع اتّحاد التكليف، و الخاصّ حينئذ قرينة عرفا للعام.
و أمّا المعنيان للفظ فمستندان إلى اجتهاد اللغوي في موارد استعمال أهل اللسان، و لا يبعد خطؤه في إعمال علائم الحقيقة، فلا مقتضي لحمل العامّ في كلام متكلّم على الخاصّ في كلام متكلّم آخر.
و أمّا إن كان كلّ منهما منكرا للمعنى الذي يدّعيه الآخر، فهما متعارضان و الحكم هو التوقف، و كذا الكلام في تعارض أقوال أهل الرجال إذا لم يرجع دعوى الجارح إلى لا أدري، و إنّما قلنا بالتوقف دون التخيير.
لأن الظاهر اعتبارها، أي: الأمارات المنصوبة في غير الأحكام كسائر الأمارات من حيث الطريقيّة إلى الواقع، لا السببيّة المحضة و إن لم يكن منوطا بالظنّ الفعلي، بل المناط فيها هو الظنّ النوعي المطلق.
توضيح ذلك على ما في شرح الاعتمادي أنّه لو كان اعتبار الأمارات منوطا بالظنّ الفعلي، كان ذلك أظهر في الطريقيّة المحضة، بمعنى كون تمام المنظور هو إدراك مصلحة الواقع، إلّا أنّه ليس منوطا به، بل بالظنّ النوعي، و هو يناسب السببيّة، بمعنى كون المنظور هو إدراك مصلحة نفس العمل بالأمارة.
إذ المفروض اعتبارها و إن لم يفد الظنّ الفعلي، إلّا أنّ الظاهر أيضا هو الطريقيّة إمّا محضا، بأن يكون المنظور إدراك مصلحة الواقع، و إمّا منضما إلى السببيّة، بأن يكون المنظور إدراك مصلحة الواقع و مصلحة العمل دون السببيّة المحضة.
و قد عرفت أنّ اللّازم في تعادل ما هو من هذا القبيل التوقّف، و الرجوع إلى ما يقتضيه الأصل في ذلك المقام.
مثل قولي اللغويين أو الرجاليين، فإذا ادّعى في الأوّل أحدهما أنّ صيغة الأمر وضعت