دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٠ - العقل حاكم بنفس التخيير لا بخصوصيّة كونه بدويا أو استمراريا
العدول عن فتوى مجتهد إلى مثله. نعم، لو كان الحكم بالتخيير في المقام من باب تزاحم الواجبين كان الأقوى استمراره، لأنّ المقتضي له في السابق موجود بعينه.
بخلاف التخيير الظاهري في تعارض الطريقين، فإنّ احتمال تعيين ما التزمه قائم، بخلاف التخيير الواقعي، فتأمّل.
عن التعيين، بل مقتضى الأصل هو الاحتياط بأخذ جانب التعيين، و على فرض تسليم ذلك فإنّه يتمّ في غير مورد الشكّ في الطريق، كما إذا شكّ في مورد الكفارة في تعيين العتق أو التخيير بينه و بين الإطعام، و لا يتمّ فيه.
لأنّ الأصل عدم حجيّة الآخر بعد الالتزام بأحدهما، كما تقرّر في دليل عدم جواز العدول عن فتوى مجتهد إلى مثله، فإنّهم منعوا عن استمرار التخيير فيه بأصالة عدم حجيّة فتوى المجتهد الآخر، بعد الأخذ بأحدهما.
نعم، لو كان الحكم بالتخيير في المقام من باب تزاحم الواجبين بأن تكون حجيّة المتعارضين و مطلق الأمارات من باب السببيّة كان الأقوى استمراره، لأنّ المقتضي له في السابق- و هو اشتمال كلّ منهما على مصلحة ملزمة موجبة للأخذ بهما لو لا عدم قدرة المكلّف على الجمع بينهما- موجود بعينه بعد الأخذ بأحدهما أيضا.
و هذا بخلاف التخيير الظاهري في تعارض الطريقين على القول بحجيّة الأمارات من باب الطريقيّة، حيث لا يكون المقتضي للتخيير بعد الأخذ بأحدهما موجودا بعينه.
فإنّ احتمال تعيين ما التزمه قائم هنا، فيسكت العقل عن الحكم بالتخيير، لما عرفت من أنّ الأصل عدم حجيّة الآخر بعد الأخذ بأحدهما.
بخلاف التخيير الواقعي في تزاحم المصلحتين، فإنّه مستمر قطعا، كما في شرح الاعتمادي.
فتأمّل لعلّه إشارة إلى الفرق بين الحكم الواقعي و الحكم الظاهري من جهة عدم رفع التحيّر بعد الالتزام بأحدهما بالنسبة إلى الواقعي، و عدم وجود التحيّر من الأوّل بالنسبة إلى الحكم الظاهري، إذ نفس حكم الشارع بالتخيير ظاهرا يكفي في رفع هذا التحيّر، من دون فرق بين قبل الأخذ بأحدهما و بعد الأخذ به، فلا وجه لثبوت الفرق بين الحالتين.
أو إشارة إلى عدم الفرق بين حجيّة الأمارات من باب السببيّة و الطريقيّة في كون