دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٠ - الكلام في مقتضى الأصل الثانوي، أعني الأخبار العلاجيّة
و هي ضعيفة جدا، و قد طعن في ذلك التأليف و في مؤلفه المحدّث البحرانيّ (قدّس سرّه) في مقدّمات الحدائق.
و أمّا أخبار التوقف الدالّة على الوجه الثالث- من حيث إنّ التوقف في الفتوى يستلزم الاحتياط في العمل، كما في ما لا نصّ فيه- فهي محمولة على صورة التمكّن من الوصول إلى الإمام ٧، كما يظهر من بعضها.
و لا يعارضها عدا ما في مرفوعة زرارة الآتية، المحكيّة عن غوالي اللآلئ، الدالّة على الوجه الثاني من الوجوه الثلاثة.
حيث يكون مفادها هو الأخذ بما هو موافق للاحتياط منهما مع فقد سائر المرجّحات، و مع فقد هذا المرجّح يرجع إلى الحكم بالتخيير، إلّا أنّ هذه الرواية ضعيفة، فلا يصحّ الاستناد إليها، كما هو واضح في المتن.
و أمّا أخبار التوقف الدالّة على الوجه الثالث، أعني: الاحتياط من حيث إنّ التوقف في الفتوى يستلزم الاحتياط في العمل، لأن كلّ واحد من الأحكام تكليفيّة كانت أم وضعيّة، و منها وجوب الاحتياط موقوف على الحكم و الإفتاء، و بدونه يكون تشريعا، و الذي لا يحتاج إلى الإفتاء هو العمل بالاحتياط، فإذا أمر الشارع بالتوقف عن الإفتاء في مورد لا بدّ من الالتجاء إلى الاحتياط في العمل.
كما في ما لا نصّ فيه، و في ما اجمل فيه النصّ فإنّه لو وجب فيهما التوقف، فلا بدّ من الاحتياط في العمل، كما في شرح الاعتمادي.
فهي محمولة على صورة التمكّن من الوصول إلى الإمام ٧، كما يظهر من بعضها.
حيث قال: حتى تلقى إمامك [١]. و هذا الوجه هو المشهور للجمع بين أخبار التخيير و أخبار التوقف، بحمل الاولى على صورة عدم التمكّن من الوصول إلى الإمام ٧، و الثانية على صورة التمكّن من الوصول إليه ٧.
و الشاهد على هذا الوجه- مضافا إلى ما عرفت من قوله ٧: حتى تلقى إمامك- أنّ أخبار التوقف نصّ في صورة تمكّن تحصيل العلم و ظاهر في صورة عدم التمكّن، و أخبار
[١] الكافي ١: ٦٨/ ١٠. الوسائل ٢٧: ١٠٦، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ١.