دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٩ - الكلام في مقتضى الأصل الثانوي، أعني الأخبار العلاجيّة
الأخبار المستفيضة- بل المتواترة- قد دلّت على عدم التساقط مع فقد المرجّح.
و حينئذ فهل يحكم بالتخيير أو العمل بما طابق منهما الاحتياط، أو بالاحتياط و لو كان مخالفا لهما، كالجمع بين الظهر و الجمعة مع تصادم أدلّتهما، و كذا بين القصر و الإتمام؟ وجوه:
المشهور و هو الذي عليه جمهور المجتهدين الأوّل للأخبار المستفيضة، بل المتواترة الدالّة عليه و لا يعارضها عدا ما في مرفوعة زرارة الآتية، المحكيّة عن غوالي اللآلئ [١]، الدالّة على الوجه الثاني من الوجوه الثلاثة.
تقتضيه القاعدة الأوّليّة.
في مقتضى وجوب العمل بالأخبار من حيث الطريقيّة، إلّا أنّ الأخبار المستفيضة- بل المتواترة- قد دلّت على عدم التساقط مع فقد المرجّح.
[و مقتضى الأصل الأوّلي هو التخيير بناء على السببيّة و التوقف بناء على الطريقيّة]
و حاصل الكلام في المقام هو أنّ مقتضى الأصل الأوّلي و إن كان هو التخيير بناء على السببيّة و التوقف بالمعنى المذكور بناء على الطريقيّة، إلّا أنّ مقتضى الأصل الثانوي، أعني: الأخبار العلاجيّة هو عدم التساقط و التوقف.
[الكلام في مقتضى الأصل الثانوي، أعني: الأخبار العلاجيّة]
و بعبارة اخرى: إنّ الحقّ في اعتبار الأمارات اعتبارها من باب الطريقيّة، و عرفت أنّ مقتضى الأصل الأوّلي على الطريقيّة هو التوقف، أي: تساقطهما في خصوص مؤدّاهما، إلّا أنّ الأصل الثانوي، أعني: الأخبار العلاجيّة قد أخرج تعارض الخبرين عن هذا الأصل الأوّلي و هذه القاعدة الأوّليّة.
حيث دلّت على عدم التساقط مع عدم المرجّح، ثمّ اختلفوا في مفاد الأخبار العلاجيّة، كما أشار إليه بقوله:
و حينئذ فهل يحكم بالتخيير أو العمل بما طابق منهما الاحتياط، أو بالاحتياط و لو كان مخالفا لهما، كالجمع بين الظهر و الجمعة مع تصادم أدلّتهما، و كذا بين القصر و الإتمام؟ وجوه: المشهور هو الأوّل، أعني: الحكم بالتخيير، و الوجه فيه ما أشار إليه بقوله:
للأخبار المستفيضة، بل المتواترة الدالّة عليه، أي: على التخيير مع فقد المرجّح.
[١] غوالي اللآلئ ٤: ١٣٣/ ٢٢٩.