دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٥ - ينقلب التعارض إلى التزاحم على القول بحجّيّة المتعارضين من باب السببيّة
فلا يكونان طريقين إلى الواقع و لو فرض محالا إمكان العمل بهما. كما يعلم إرادته لكلّ من المتزاحمين في نفسه على تقدير إمكان الجمع.
مثلا: لو فرضنا أنّ الشارع لاحظ كون الخبر غالب الإيصال إلى الواقع، فأمر بالعمل به في جميع الموارد، لعدم المائز بين الفرد الموصل منه و غيره. فإذا تعارض خبران جامعان لشرائط الحجيّة لم يعقل بقاء تلك المصلحة في كلّ منهما بحيث لو أمكن الجمع بينهما، أراد الشارع إدراك المصلحتين، بل وجود تلك المصلحة في كلّ منهما بخصوصه مقيّد بعدم
الحجيّة- و هو مصلحة جعل الحكم الظاهري- موجود فيهما، فيدخلان في باب التزاحم و يكون عجز المكلّف مانعا عن فعليّة حجيّة كليهما، فيكتفي بالقدر الممكن و هو امتثال أحدهما.
و أمّا بناء على الطريقيّة يكون المقتضي للشمول أيضا موجودا، إلّا أنّ المانع عنه لا يكون مفقودا، بمعنى أنّ أدلّة الحجيّة تشملهما، إذ لا نعني بالمتعارضين إلّا ما كان كذلك، إلّا أنّ التعارض يمنع عن الشمول؛ لأن ملاك الحجيّة و هو غلبة الإيصال إلى الواقع لا يبقى فيهما حتى يدخلان في باب التزاحم، بل ينتفي عنهما فيتساقطان في خصوص مدلولهما، للعلم إجمالا بمخالفة أحدهما للواقع، و مع الوصف كيف يبقى فيهما أو في أحدهما الملاك المذكور، أعني: غلبة الإيصال؟!.
فلا يكونان طريقين إلى الواقع و لو فرض محالا إمكان العمل بهما.
هذا بخلاف السببيّة حيث يبقى ملاك الحجيّة فيهما كإنقاذ الغريقين، بحيث لو فرض محالا إمكان امتثالهما أراد الشارع امتثال كلّ منهما بنفسه و لا يكتفي بأحدهما، كما أشار إليه بقوله:
كما يعلم إرادته لكلّ من المتزاحمين في نفسه على تقدير إمكان الجمع.
و لم يرد الشارع العمل بالمتعارضين بناء على الطريقيّة، و لو فرض محالا إمكان العمل بهما و ليس ذلك إلّا من أجل انتفاء الملاك عنهما.
مثلا: لو فرضنا أنّ الشارع لاحظ كون الخبر غالب الإيصال إلى الواقع، فأمر بالعمل به في جميع الموارد، لعدم المائز بين الفرد الموصل منه و غيره. فإذا تعارض خبران جامعان لشرائط الحجيّة يعلم إجمالا مخالفة أحدهما للواقع، و حينئذ لم يعقل بقاء تلك