دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٤ - ينقلب التعارض إلى التزاحم على القول بحجّيّة المتعارضين من باب السببيّة
أمّا لو جعلناه من باب الطريقيّة، كما هو ظاهر أدلّة حجيّة الأخبار بل غيرها من الأمارات، بمعنى أنّ الشارع لاحظ الواقع و أمر بالتوصّل إليه من هذا الطريق، لغلبة إيصاله إلى الواقع. فالمتعارضان لا يصيران من قبيل الواجبين المتزاحمين، للعلم بعدم إرادة الشارع سلوك الطريقين معا، لأنّ أحدهما مخالف للواقع قطعا.
فيلغى أحدهما مع وجود وصف السببيّة فيه لإعمال الآخر، كما في كلّ واجبين متزاحمين، كإنقاذ الغريقين مع عجز المكلّف عن إنقاذهما معا، فإنّ إنقاذ هذا الغريق يوجب ترك إنقاذ الآخر مع بقائه على وصف الوجوب شأنا.
أمّا لو جعلناه، أي: حجيّة الأمارات و الأخبار مثلا من باب الطريقيّة، بأن يكون الملحوظ في اعتبار الأمارات الوصول إلى مصلحة الواقع.
كما هو، أي: الاعتبار من باب الطريقيّة ظاهر أدلّة حجيّة الأخبار، و ذلك فإنّ ذكر العدالة و الوثوق يفيد أنّ المنظور هو الوصول إلى الواقع و إدراك مصلحته، و هذا صريح الأخبار العلاجيّة، لأنّ لحاظ المرجّحات ليس إلّا لتحصيل ما هو أقرب إلى الواقع.
و المتحصّل من جميع ما ذكر أنّ اعتبار الخبر إمّا أن يكون من باب السببيّة، و إمّا أن يكون من باب الطريقيّة.
و معنى الأوّل كون قيام الخبر على وجوب فعل واقعا سببا في نظر الشارع لوجوبه على المكلّف بحسب الظاهر، من غير أن يكون الملحوظ في نظر الشارع من إيجاب العمل به غلبة إيصاله إلى الواقع و كشفه عنه و إن كان كاشفا عنه.
و معنى الثاني أن يكون الملحوظ في نظر الشارع من إيجاب العمل بالخبر هو كشفه عن الواقع ظنّا و غلبة إيصاله إلى الواقع، كما أشار إليه بقوله:
بمعنى أنّ الشارع لاحظ الواقع و أمر بالتوصّل إليه من هذا الطريق، لغلبة إيصاله إلى الواقع. فالمتعارضان لا يصيران من قبيل الواجبين المتزاحمين، للعلم بعدم إرادة الشارع سلوك الطريقين معا، لأنّ أحدهما مخالف للواقع قطعا.
[ينقلب التعارض إلى التزاحم على القول بحجّيّة المتعارضين من باب السببيّة]
تلخّص إلى هنا على ما في شرح الاعتمادي أنّه بناء على السببيّة يكون المقتضي للشمول موجودا و المانع عنه مفقودا، بمعنى أنّ أدلّة الحجيّة تشملهما، إذا لا نعني بالمتعارضين إلّا ما كان كذلك، و لا يكون التعارض مانعا عن شمولها لهما؛ لأنّ ملاك