دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥١ - في حكم العقل بوجوب الأخذ بأحد المتعارضين تخييرا
و السرّ في ذلك: إنّا لو حكمنا بسقوط كليهما مع إمكان أحدهما على البدل، لم يكن وجوب كلّ واحد منهما ثابتا بمجرّد الإمكان و لزم كون وجوب كلّ منهما مشروطا بعدم انضمامه مع الآخر. و هذا خلاف ما فرضنا من عدم تقييد كلّ منهما في مقام الامتثال بأزيد من الإمكان.
سواء كان وجوب كلّ واحد منهما بأمرين أو كان بأمر واحد يشمل واجبين، و ليس التخيير في القسم الأوّل لاستعمال الأمر في التخيير.
كتعيين كلّ منهما، كما في شرح الاعتمادي، إلى أن قال:
و بعبارة اخرى: كلّما اجتمع على المكلّف واجبان، بأن يقتضي الدليل تعيّن كلّ منهما، و كان تعيّن كلّ منهما مانعا عن تعيّن الآخر لعجز المكلّف عن جمعهما، كما في إنقاذ الغريقين، استقلّ العقل بوجوب أحدهما من باب القدر الممكن.
و السرّ في ذلك، أي: في وجوب الأخذ بأحدهما إنّا لو حكمنا بسقوط كليهما مع إمكان أحدهما على البدل، لم يكن وجوب كلّ واحد منهما ثابتا بمجرّد الإمكان و هو خلاف المفروض، لأنّ المفروض عدم تقييد كلّ منهما في مقام الامتثال أزيد من الإمكان، كما أشار إليه بقوله:
و هذا خلاف ما فرضنا من عدم تقييد كلّ منهما في مقام الامتثال بأزيد من الإمكان.
و التوضيح على ما في شرح الاعتمادي أنّ دليل الحجيّة مثلا يتصوّر على نحوين:
أحدهما: أن يقال مثلا: يجب العمل بكلّ خبر عدل بعينه، و عليه يتساقط المتعارضان لعدم ثبوت وجوب العمل بمجرّد الإمكان، حتى يثبت في صورة التعارض بقدر الإمكان و هو العمل بأحدهما، بل يتوقّف ثبوته مضافا إلى الإمكان على عدم انضمام الآخر، فيكون وجود كلّ من المتعارضين مانعا عن وجوب العمل بالآخر فيتساقطان.
و ثانيهما: أن يقال: اعمل بخبر العادل، و عليه لا بدّ من العمل بأحد المتعارضين لثبوت وجوب العمل بمجرّد الإمكان، و القدر الممكن في مورد التعارض هو العمل بأحدهما.
سواء كان وجوب كلّ واحد منهما بأمرين، كصلّ للكسوف و صلّ العصر مع ضيق الوقت، و عدم تمكّن المكلّف من الصلاتين.
أو كان بأمر واحد يشمل واجبين، كأنقذ الغريق و اعمل بالخبر، و كان هناك غريقان أو