دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٢ - الكلام في كون القرعة مرجّحة للبيّنة المطابقة لها أو مرجعا بعد تساقط البيّنتين
كأصالة الطهارة مع إحدى البيّنتين. و للكلام مورد آخر.
فلنرجع إلى ما كنّا فيه فنقول: حيث تبيّن عدم تقدّم الجمع على الترجيح و لا على التخيير فلا بدّ من الكلام في المقامين، اللذين ذكرنا أنّ الكلام في أحكام التعارض يقع فيهما، فنقول:
[إنّ المتعارضين إمّا أن لا يكون مع أحدهما مرجّح فيكونا متكافئين متعادلين، و إمّا أن يكون مع أحدهما مرجّح].
و تظهر الثمرة فيما إذا ادّعى ثالث بعد القرعة و قيام البيّنة، فبناء على كون القرعة مرجعا بعد تساقطهما تكون هذه البيّنة بلا معارض، و بناء على كونها مرجّحة تتعارض البيّنات الثلاث، كما في شرح الاعتمادي.
و كذا يبقى الكلام في عموم موارد القرعة أو اختصاصها بما لا يكون هناك أصل عملي، كأصالة الطهارة مع احدى البيّنتين.
توضيح ذلك على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي: إنّه قد يكون مع إحدى البيّنتين أصل عملي، كأصالة الطهارة في مسألة الاختلاف في طهارة شيء و نجاسته، و قد لا يكون كما في مسألة تداعي الدار، فإنّها من الدوران بين المحذورين، فقد يقال بالقرعة مطلقا و ذلك لعموم دليلها.
و قد يقال بعدمها مطلقا، و ذلك فان عموم دليلها صار موهونا بكثرة التخصيص، فإنّهم تركوها في موارد لا تحصى، كالنزاع في الزوجيّة و النسب و غيرهما، ففي مورد وجود الأصل العملي يؤخذ به مرجعا أو مرجّحا و لا يؤخذ بالقرعة.
فنقول: حيث تبيّن وجوب حمل الظاهر على الأظهر في تعارض الدليلين اللفظيّين، خبرين كانا أو آيتين أو مختلفين على ما في شرح الاعتمادي و عدم تقدّم الجمع في غير الظاهر و الأظهر على الترجيح إذا كان لأحد الخبرين مرجّح و لا على التخيير إذا كانا متكافئين فلا بدّ من الكلام في المقامين، اللذين ذكرنا أنّ الكلام في أحكام التعارض يقع فيهما.
***