دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٧ - القول في الجمع بين البيّنات المتعارضة
الجمع في التبعيض فيهما من حيث التصديق بأن يصدق كلّ من المتعارضين في بعض ما يخبر به.
فمن أخبر بأنّ هذا كلّه لزيد فصدّقه في نصف الدار، و كذا من شهد بأنّ قيمة هذا الشيء صحيحا كذا و معيبا كذا، فصدّقه في أنّ قيمة كلّ نصف منه منضمّا إلى نصفه الآخر نصف القيمة، و هذا النحو غير ممكن في الأخبار، لأنّ مضمون خبر العادل، أعني: صدور هذا القول الخاصّ من الإمام ٧، غير قابل للتبعيض.
واحد يخبرون عن حكم واحد، فيمكن أن يكون صدور بعضها قرينة على رفع اليد عن ظهور بعضها الآخر و تأويله.
قوله: انحصر وجه الجمع في التبعيض فيهما من حيث التصديق ... إلى آخره.
جواب لقوله: لمّا لم يمكن ... إلى آخره.
و كذا من شهد بأنّ قيمة هذا الشيء صحيحا كذا أي: عشرة مثلا و معيبا كذا أي:
ثمانية مثلا، ثمّ شهد الشاهد الآخر بأنّ قيمته صحيحا أربعة عشر و معيبا اثنا عشر، فيجب تصديق كلّ منهما بالنسبة إلى نصف القيمة صحيحا و معيبا، ثمّ ينضمّ النصف من كلّ منهما إلى النصف المماثل من الآخر، مثلا نصف القيمة صحيحا بحسب شهادة الشاهد الأوّل هو الخمسة، ينضمّ إلى نصفها صحيحا بحسب شهادة الشاهد الثاني و هو السبعة، فيكون المجموع اثنا عشر.
ثمّ نصف القيمة معيبا هي الأربعة بحسب شهادة الشاهد الأوّل، ينضمّ مع نصفها معيبا و هي الستة بحسب شهادة الشاهد الثاني، فيكون المجموع عشرة، ثمّ التفاوت بين الاثني عشر و العشرة يكون بالسدس و هو الأرش، لأنّ الأرش هو عبارة عن التفاوت بين القيمتين صحيحا و معيبا. و كيف كان، فما ذكرنا توضيح لقوله:
فصدّقه في أنّ قيمة كلّ نصف منه منضمّا إلى نصفه الآخر نصف القيمة.
فكما أنّ الجمع الدلالي غير ممكن في البيّنات، لما عرفت من عدم قابليّة التأويل، كذلك الجمع العملي غير ممكن في الأخبار، كما أشار إليه بقوله:
و هذا النحو غير ممكن في الأخبار، لأنّ مضمون خبر العادل، أعني: صدور هذا القول الخاصّ من الإمام ٧، غير قابل للتبعيض لكونه أمرا بسيطا.