دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٥ - القول في الجمع بين البيّنات المتعارضة
في الصدق و الكذب.
و مثل هذا غير جار في أدلّة الأحكام الشرعيّة. و التحقيق: إنّ العمل بالدليلين بمعنى
السكوني [١] في وديعة الدراهم و الإجماع كالمثال الأوّل في كلام الشهيد ; أم لا؟ بل يرجع إليه في كلّ مورد انتفت فيه الموازين المسلّمة و كان قابلا للتبعيض. و هذا الموضع خارج عن محلّ البحث.
و إنّما الكلام في الموضع الثاني و هو أنّه هل يجب الجمع بين البيّنات بالتنصيف أم لا؟، مثلا إذا ادّعيا دارا فإن كان لأحدهما بيّنة سليمة أو راجحة يحكم له، و كذا لو حلف أحدهما دون الآخر، و إن لم يكن هناك بيّنة أصلا و حلفا معا أو نكلا معا قيل بالتنصيف جمعا بين الحقّين، و قيل بالقرعة لأنّها لكلّ أمر مشكل، و إن أقاما بيّنة فإن كان أحدهما ذا اليد، قيل ترجّح بيّنة الداخل و قيل بيّنة الخارج، و إن كانا معا ذا اليد وجب التنصيف، كما مرّ.
و إن لم يكن هناك ذو اليد فإن ثبت وجوب الجمع ينصّف و إلّا تساقطا، فإمّا يرجع إلى التنصيف أو إلى القرعة.
و بالجملة، الكلام في وجه أولويّة الجمع العملي المستلزم للمخالفة القطعيّة لمقتضى الدليلين، لأنّ الدليل الواحد لا يتبعّض في الصدق و الكذب.
قوله: لأنّ الدليل الواحد لا يتبعّض ... إلى آخره، تعليل لقوله: المستلزم للمخالفة القطعيّة ... إلى آخره.
و توضيح ذلك: إنّ الدار في المثال المتقدّم و إن كان قابلا للتبعيض و محتملا بالفرض للاشتراك بين زيد و عمرو مثلا، إلّا أنّ الخبر لا يقبل التبعيض، لأنّ البيّنة إنّما تخبر عن كون تمام الدار لزيد مثلا، و هذا الخبر إمّا صادق بأن يكون تمامها له، و إمّا كاذب، بأن يكون تمامها أو بعضها لغيره. و كذا بيّنة عمرو، فحينئذ يكون التنصيف مخالفة قطعيّة لهما، و إن كان التنصيف مطابقا للواقع بأن تكون الدار مشتركة بينهما.
و مثل و هذا أي: الجمع العملي غير جار في أدلّة الأحكام الشرعيّة و ذلك لما يأتي
[١] التهذيب ٧: ١٨١/ ٧٩٧.