دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٣٤ - القول في الجمع بين البيّنات المتعارضة
و إن كان ذلك- أيضا- لا يخلو عن مناقشة تظهر بالتأمّل. و كيف كان، فالأولى التمثيل بها و بما أشبهها، مثل حكمهم بوجوب العمل بالبيّنات في تقويم المعيب و الصحيح، و كيف كان، فالكلام في مستند أولويّة الجمع بهذا النحو، أعني: العمل بكلّ من الدليلين في بعض مدلولهما المستلزم للمخالفة القطعيّة لمقتضى الدليلين، لأنّ الدليل الواحد لا يتبعّض
يدهما، كما هو كذلك في المثال الأوّل، كان كلّ منهما داخلا بالنسبة إلى النصف و خارجا بالنسبة إلى النصف الآخر، فيحكم لكلّ منهما بالنصف، سواء قلنا بتقديم و رجحان بيّنة الداخل أو قلنا برجحان بيّنة الخارج. غاية الأمر على الأوّل لكلّ منهما بالنصف الذي في يده، و على الثاني يحكم لكلّ منهم بالنصف الذي في يد الآخر، و على كلا التقديرين يكون التنصيف من أجل الترجيح لا من جهة الجمع بين البيّنتين. هذا تمام الكلام في تقريب الإيراد على المثال الأوّل.
و المثال الثاني سالم عن هذا الإيراد، فيحتمل أن يكون حكمهم بالتنصيف فيه لأجل الجمع، و إن كان ذلك أي: اختصاص المثال بالصورة الثانية أيضا لا يخلو عن مناقشة تظهر بالتأمّل.
و ملخّص المناقشة هو أن يكون حكمهم بالتنصيف من باب الجمع بين الحقّين بعد تساقط البيّنتين بالتعارض، لا من باب الجمع بين البيّنتين، و هذا الإيراد مشترك بين المثالين. و كيف كان، فالأولى التمثيل بها أي: بالصورة الثانية.
و كيف كان فظاهر كلام الشهيد أنّ الدليل على الجمع في أدلّة الأحكام و الموضوعات أمر واحد، و هو العمل بكلا الدليلين.
و فيه: إنّ المتصوّر في أدلّة الأحكام هو الجمع الدلالي و في أدلّة الموضوعات هو الجمع العملي، و كلّ منهما يحتاج إلى الدليل، كما أشار إليه بقوله:
فالكلام في مستند أولويّة الجمع بهذا النحو، أعني: العمل بكلّ من الدليلين في بعض مدلولهما.
بيان المطلب على ما في شرح الاعتمادي: إنّه لا شكّ في تشريع التنصيف و كونه من جملة موازين القضاء، كالبيّنة و الحلف و النكول و القرعة، إنّما الكلام في موضعين:
أحدهما: إنّ التنصيف هل هو خلاف الأصل فيقتصر فيه على موضع النصّ، كرواية