دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٨ - ردّ المصنف للوجوه التي استدلّ بها على قاعدة الجمع
و لا شكّ في حكم العرف و أهل اللسان بعدم إمكان العمل بقوله: أكرم العلماء، و لا تكرم العلماء.
نعم، لو فرض علمهم بصدور كليهما حملوا أمر الآمر بالعمل بهما على إرادة ما يعمّ العمل
المتعارضين، فهذه الوجوه الأربعة كاشفة عن أنّ المراد من الإمكان ليس عقلا، بل عرفا.
و نرجع إلى توضيح العبارة طبقا لما في شرح الاعتمادي.
و لا شكّ في حكم العرف و أهل اللسان بعدم إمكان العمل بقوله: أكرم العلماء، و لا تكرم العلماء مع عدم القرينة على إرادة خلاف الظاهر من أحدهما.
نعم، قد قال بأنّ المتيقّن من كلّ منهما يكون قرينة على إرادة خلاف الظاهر، إذ كلّ منهما نصّ في القدر المتيقّن، لأنّ النصوصيّة كما تحصل بصراحة اللفظ تحصل- أيضا- بتيقّن الإرادة، كتيقّن إرادة عدول العلماء من: أكرم العلماء و فسّاقهم، من: لا تكرم العلماء، بملاحظة تناسب الموضوع و الحكم بعد التعارض.
فكلّما كان لكلّ من المتعارضين قدر متيقّن يدخل في تعارض النصّ و الظاهر فترفع اليد عن عموم لا تكرم العلماء بنصوصيّة: أكرم العلماء، في العدول، و بالعكس، و كذلك ترفع اليد عن ظهور الأمر في الوجوب في: أكرم زيدا، بنصوصيّة النهي في مطلق المرجوحيّة في: لا تكرم زيدا، و بالعكس، فيحمل الأمر على مطلق الجواز، و النهي على مطلق المرجوحيّة، فتحصل الكراهة بناء على احتمال فاسد، و هو كون الأمر نصّا في الجواز المشترك بين الأحكام الأربعة دون خصوص الثلاثة، و يرفع اليد عنه إطلاق لا بأس ببيع العذرة بنصوصيّة ثمن العذرة سحت في النجسة، و بالعكس.
هذا تمام الكلام في ما يمكن أن يقال في الجمع بين الدليلين، و لكن يردّ بأنّ تيقّن الإرادة لا يؤثر في النصوصيّة و القرينيّة عند العرف إلّا إذا كان ارتكازيّا، كما لو سئل عن المولى: هل يجب إكرام العلماء؟ فقال: أكرم العلماء، و سئل عن المولى: هل يجب إكرام عدول العلماء؟ فقال: أكرم العلماء، و سئل في مجلس آخر: هل يجب إكرام فسّاقهم؟ فقال:
لا تكرم العلماء. و هذا بخلاف ما لو ورد عن المولى: أكرم العلماء، و لا تكرم العلماء، حيث لا تكون إرادة المتيقّن من كلّ منهما أمرا ارتكازيّا.
نعم، لو قطع بصدورهما أو فرضنا حكومة دليل الصدور على دليل الظهور يكون