دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٧ - ردّ المصنف للوجوه التي استدلّ بها على قاعدة الجمع
بل الظاهر هو الطرح، لأنّ المرجّح و المحكّم في الإمكان الذي قيّد به وجوب العمل بالخبرين هو العرف.
آخره».
السابع: ما أشار إليه بقوله: «و أضعف ممّا ذكرنا توهّم قياس ذلك ... إلى آخره».
ثمّ إنّك قد عرفت أنّ المصنف (قدّس سرّه) ذكر في عنوان مختاره أنّ العمل بعموم القضيّة- أعني: قضيّة الجمع بين الدليلين مهما أمكن- لا دليل عليه، بل الدليل على خلافه من النصّ و الإجماع، فقرّر إلى هنا عدم الدليل على الجمع بإبطال الوجوه السبعة. فشرع في بيان الدليل على وجوب الطرح، حيث قال:
بل الظاهر هو الطرح كما يستفاد من الوجوه الأربعة الآتية على ما في شرح الاعتمادي.
لأنّ المرجّح و المحكّم في الإمكان الذي قيّد به وجوب العمل بالخبرين هو العرف.
و حاصل الكلام في المقام هو أنّ الإمكان في القضيّة المشهورة- أعني: إنّ الجمع مهما أمكن أولى من طرح أحدهما- يمكن أن يكون المراد منه الإمكان العرفي و يمكن أن يكون المراد منه الإمكان العقلي. و الحقّ عند المصنف (قدّس سرّه) هو الأوّل، و ذلك لوجوه:
منها: إنّ المراد من الإمكان لو كان هو الإمكان العقلي أمكن الجمع بين الدليلين بتأويل كليهما أو أحدهما في جميع الموارد و لو بتوجيه بعيد، و لازم ذلك هو سدّ باب الترجيح، كما تقدّم في كلام المصنف (قدّس سرّه) حيث قال: «إنّ العمل بهذه القضيّة على ظاهرها يوجب سدّ باب الترجيح و الهرج في الفقه».
و منها: سؤال الرواة عن حكم المتعارضين مع أنّه كان المركوز في ذهن كلّ أحد وجوب العمل بالدليل الشرعي مهما أمكن، فسؤال الرواة عن حكم المتعارضين مع إمكان الجمع عقلا كاشف عن أنّ المراد من إمكان الجمع ليس عقلا، بل بحسب نظر العرف.
و منها: هي الأجوبة التي وردت في الأخبار العلاجيّة، حيث تنحصر في الطرح تعيينا أو تخييرا، و بعبارة اخرى: إنّه لم يقع الجواب في الأخبار العلاجيّة إلّا بالطرح تعيينا أو تخييرا.
و منها: الإجماع العملي من زمن الصحابة إلى زمننا هذا، فإنّهم لا يزالون يطرحون أحد