دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٠ - ردّ قياس المقام بمقطوعي الصدور
بخلاف ظاهرهما، فيكون القطع بصدورهما عن المعصوم ٧ قرينة صارفة لتأويل كلّ من الظاهرين.
فيهما، و قلنا بأنّ الخبرين معتبران سندا، فيصيران كمقطوعي الصدور، و لا إشكال و لا خلاف في أنّه إذا وقع التعارض بين ظاهري مقطوعي الصدور، كآيتين أو متواترين، وجب تأويلهما و العمل بخلاف ظاهرهما، فيكون القطع بصدورهما عن المعصوم ٧ قرينة صارفة لتأويل كلّ من الظاهرين.
فلا بدّ أوّلا: من بيان وجه توهّم قياس المقام بمقطوعي الصدور.
و ثانيا: من بيان فساد القياس من جهة الفرق بينهما.
[ردّ قياس المقام بمقطوعي الصدور]
أمّا تقريب توهّم القياس، فيمكن أن يقال بأنّ دليل حجيّة الأمارة سندا يجعل مظنون الصدور بمنزلة المقطوع الصدور، فكما يجب تأويل ظاهري مقطوعي الصدور إذا وقع التعارض بين ظاهريهما بحسب الحكم و العمل بخلاف ظاهريهما، لعدم إمكان رفع اليد عن السند مع كونه مقطوعا، كذلك يجب تأويل ظاهري مظنوني الصدور إذا وقع التعارض بين ظاهريهما بحسب الحكم و العمل بخلاف ظاهريهما، و ذلك لعدم إمكان رفع اليد عن السند بعد كونه بمنزلة المقطوع بدليل الحجيّة.
فالنتيجة هي الجمع بين الدليلين بالتصرّف في ظاهر كلّ منهما، فكما يجب تأويل قوله:
ثمن العذرة سحت [١] و قوله: لا بأس ببيع العذرة [٢] بحمل الأوّل على النجسة و الثاني على الطاهرة على فرض القطع بصدورهما، كذلك على فرض الظنّ بصدورهما، لما عرفت من أنّ معنى حجيّة السند الظنّي تنزيله منزلة السند القطعي في ترتيب الآثار، و منها وجوب الجمع عند التعارض.
ثمّ لو فرض عدم وجدان وجه الجمع، كما إذا قطع بصدور: أكرم العلماء، و لا تكرم العلماء، و علم من الخارج عدم إرادة الفرق بين الأفراد و الأزمان و غيرهما، و عدم إرادة الكراهة من النهي أو تعدّد وجه الجمع مع التساوي، كما إذا قطع بصدور: اغتسل للجمعة، و ينبغي غسل الجمعة، حيث يحتمل إرادة الندب من الأمر و يحتمل إرادة الوجوب من
[١] التهذيب ٦: ٣٧٢/ ١٠٨٠. الوسائل ١٧: ١٧٥، أبواب ما يكتسب به، ب ٤٠، ح ١.
[٢] التهذيب ٦: ٣٧٣/ ١٠٨١. الوسائل ١٧: ١٧٥، أبواب ما يكتسب به، ب ٤٠، ح ٣.