العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٨٤ - فصل في شرائط الوضوء
حينئذ[١]، وإن قيل: إنّه لا يتعدّد وإنّما المتعدّد جهاته، وإنّما الإشكال في أنّه هل يكون المأمور به متعدّداً أيضاً، وأنّ كفاية الوضوء الواحد من باب التداخل أو لا؟ بل يتعدّد[٢]؟
ذهب بعض العلماء إلى الأوّل وقال: إنّه حينئذ يجب عليه أن يعيّن أحدها وإلاّ بطل; لأنّ التعيين شرط عند تعدّد المأمور به، وذهب بعضهم إلى الثاني، وإنّ التعدّد إنّما هو في الأمر أو في جهاته، وبعضهم إلى أنّه يتعدّد بالنذر[٣] ولا يتعدّد بغيره، وفي النذر أيضاً لا مطلقاً بل في بعض الصور، مثلاً إذا نذر أن يتوضّأ لقراءة القرآن ونذر أيضاً أن يتوضّأ لدخول المسجد، فحينئذ يتعدّد[٤] ولا يغني أحدهما عن الآخر، فإذا لم ينو شيئاً منهما لم يقع امتثال أحدهما ولا أداؤه، وإن
[١]. قد عرفت أنّ الوضوء لا يكون مأموراً به حتّى فيما لو تعلّق النذر بعنوانه ، فإنّ الأمر حينئذ يتعلّق بعنوان الوفاء بالنذر لا بالوضوء ، كما أنّ الوضوء لايكون متعدّداً ، بل هو أمر واحد متعلّق للأمر الاستحبابي لغاية الكون على الطهارة ، وهذه الغاية لا تكون في عرض سائر الغايات ، بل تلك الغايات مترتّبة عليها شرطاً أو كمالاً أو شبههما ، ولا يجب عليه حينئذ تعيين شيء منها ، وفي النذر أيضاً لا يجب التعدّد إلاّ فيما إذا كان المنذور فردين من الوضوء ، فإنّه حينئذ لا يغني أحدهما عن الآخر ، ولعلّه المراد من الفرض الأوّل . ( لنكراني ) .
[٢]. الظاهر أنّ جملة : ( بل يتعدّد ) زائدة وهي من سهو القلم . ( خوئي ) .
ـالظاهر زيادة كلمة : ( بل ) أو كون ( يتعدد ) مصحّف ( يتحد ) وعلى أي تقدير فالإشكال في تعدّد المأمور به بكلا معنييه من المغايرة في مرحلة تعلّق الأمر أو في مرحلة الامتثال ينافي مع ما سبق منه قدّس سرّه نفي الإشكال عنه من تعدّد الأمر وكونه إذا نوى الجميع وتوضأ وضوءً واحداً لها كفى . ( سيستاني ) .
[٣]. تعدّده وعدمه تابع لكيفيّة تعلّق النذر ، وهو موقوف على كون المتعلّق راجحاً ، والوضوء لأجل الغاية وإن لم يكن راجحاً بنحو التقييد لكن لمّا كان راجحاً لنفسه لأجل طهوريته ، وتجديده ثانياً وثالثاً أيضاً راجح ، يكفي ذلك في انعقاد النذر أن تعلّق بإيجاده لغاية وإيجاده مستقلاّ لغاية اُخرى ولولا استحباب التجديد لكانت الصحّة مشكلة . ( خميني ) .
[٤]. إن كان متعلّق كلّ من النذرين التوضي وإن كان متوضئاً كما هو الظاهر فصحّة مثل هذا النذر يبتني على استحباب الوضوء التجديدي مطلقاً وقد عرفت منعه ، وعلى فرض تقييده بعدم كونه متوضئاً فلابدّ من الحكم بكفاية وضوء واحد مع عدم الفصل بالناقض ، وعلى فرض تقييده بالرافع للحدث بمعنى أ نّه لو كان متوضئاً ينقضه ويتوضأ ، ففي رجحان متعلقه إشكال . ( سيستاني ) .