العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٧٩ - فصل في شرائط الوضوء
الآتي من جهتها[١]، وإن لم يقصدها يكون أداء للمأمور به لا امتثالاً، فالمقصود من عدم اعتبار قصد الغاية عدم اعتباره في الصحّة وإن كان معتبراً في تحقّق الامتثال. نعم قد يكون الأداء موقوفاً على الامتثال، فحينئذ لا يحصل الأداء أيضاً، كما لو نذر أن يتوضّأ لغاية معيّنة، فتوضّأ ولم يقصدها، فإنّه لا يكون ممتثلاً للأمر[٢] النذري، ولا يكون أداء للمأمور به بالأمر النذري أيضاً، وإن كان وضوؤه صحيحاً; لأنّ أداؤه فرع قصده. نعم هو أداء للمأمور به بالأمر الوضوئي.
الثالث عشر: الخلوص، فلو ضمّ إليه الرياء بطل، سواء كانت القربة مستقلّة والرياء تبعاً أو بالعكس، أو كان كلاهما مستقلاًّ[٣]، وسواء كان الرياء في أصل العمل أو في كيفيّاته[٤]
[١]. الوضوءات المأمور بها لأجل غايات مستحبّة كتلاوة القرآن ودخول المسجد سيأتي الكلام فيها ، وأ مّا الوضوء لنحو الصلاة والطواف فالظاهر من الأوامر المتعلّقة به لأجله كقوله تعالى : ( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا . . . ) ، هو الإرشاد إلى الشرطية ، أو هي مع تعليم الكيفية ، ولا يكون لمثلها امتثال وثواب ، والأمر الغيري مع كونه لا أصل له ليس له امتثال أيضاً على فرضه ، والوضوء بما هو عبادة جعل شرطاً للصلاة وملاك مقرّبيّته وعباديّته هو محبوبيّته وأمره النفسي لا أمره المقدّمي المتوهّم . ( خميني ) .
ـبل لا يكون ممتثلاً مع قصد الغاية أيضاً ; لعدم كون الأمر الآتي من قبلها على التسليم موجباً للإمتثال لكونه غيريّاً ، هذا مع أ نّه مستحيل ; لاستحالة الأمر بالمقدّمة ، وليس فيها إلاّ حكم العقل بلزوم الإتيان بها للوصول إلى ذي المقدّمة . ( صانعي ) .
[٢]. هذا التعبير يشعر بكون المراد بالامتثال امتثال أمر آخر غير الأمر المتعلّق بالوضوء من جهة الغاية على مبناه ، مع أنّ المراد هذا الامتثال ، مضافاً إلى أنّ الأمر النذري أمر توصّلي لا تعبّدي . ( لنكراني ) .
[٣]. داعويّة كلّ منهما مستقلاًّ في آن واحد من المحالات الأوليّة ; لأ نّه جمع بين الضدّين في الداعي ، وبذلك يظهر حال تصوّر الاستقلال في الداعيين من الفروع . ( صانعي ) .
ـأي بحدّ يكفي في الداعوية لو أنفرد . ( سيستاني ) .
[٤]. بأن يكون الرياء في الحصة الخاصة لا في نفس الكيفية . ( سيستاني ) .