العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٣٥ - فصل في الأغسال المندوبة
فصل
في الأغسال المندوبة
وهي كثيرة، وعدّ بعضهم سبعاً وأربعين، وبعضهم أنهاها إلى خمسين، وبعضهم إلى أزيد من ستّين، وبعضهم إلى سبع وثمانين، وبعضهم إلى مائة، وهي أقسام: زمانيّة، ومكانيّة، وفعليّة: إمّا للفعل الذي يريد أن يفعل، أو للفعل الذي فعله، والمكانيّة أيضاً في الحقيقة فعليّة، لأنّها إمّا للدخول في المكان، أو للكون فيه.
أمّا الزمانيّة فأغسال:
أحدها: غسل الجمعة، ورجحانه من الضروريّات، وكذا تأكّد استحبابه معلوم من الشرع، والأخبار في الحثّ عليه كثيرة، وفي بعضها: «أنّه يكون طهارة له من الجمعة إلى الجمعة»، وفي آخر: «غسل يوم الجمعة طهور، وكفّارة لما بينهما من الذنوب من الجمعة إلى الجمعة»، وفي جملة منها التعبير بالوجوب، ففي الخبر: «أنّه واجب على كلّ ذكر أو اُنثى من حرّ أو عبد» وفي آخر عن غسل يوم الجمعة، فقال(عليه السلام): «واجب على كلّ ذكر واُنثى من حرّ أو عبد». وفي ثالث: «الغسل واجب يوم الجمعة»، وفي رابع: قال الراوي كيف صار غسل الجمعة واجباً؟ فقال(عليه السلام): «إنّ الله أتمّ صلاة الفريضة بصلاة النافلة إلى أن قال وأتمّ وضوء النافلة بغسل يوم الجمعة»، وفي خامس: «لا يتركه إلاّ فاسق». وفي سادس عمّن نسيه حتّى صلّى قال(عليه السلام): «إن كان في وقت فعليه أن يغتسل ويعيد الصلاة، وإن مضى الوقت فقد جازت صلاته». إلى غير ذلك ولذا ذهب جماعة إلى وجوبه،