العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٥٩ - فصل في أفعال الوضوء
الصبّ، بل تعدّد الغسل مع القصد[١].
(مسألة ٤٤): يجب الابتداء في الغسل بالأعلى[٢]، لكن لا يجب الصبّ على الأعلى، فلو صبّ على الأسفل وغسل من الأعلى بإعانة اليد صحّ[٣].
(مسألة ٤٥): الإسراف في ماء الوضوء مكروه، لكنّ الإسباغ مستحبّ، وقد مرّ أنّه يستحبّ أن يكون ماء الوضوء بمقدار مدّ، والظاهر أنّ ذلك لتمام ما يصرف فيه من أفعاله ومقدّماته من المضمضة والاستنشاق وغسل اليدين.
(مسألة ٤٦): يجوز الوضوء برمس الأعضاء كما مرّ، ويجوز برمس أحدها وإتيان البقيّة على المتعارف، بل يجوز التبعيض في غسل عضو واحد مع مراعاة الشروط المتقدّمة[٤] من البدأة بالأعلى وعدم كون المسح بماء جديد وغيرهما.
[١]. الظاهر كفاية الغسل وعدم اعتبار القصد ، فإن حصل غسل جميع العضو بغرفة واحدة أو غرفتين مثلاً يحسب غسلاً واحداً ، والغسلة الثانية تتحقّق بعدها ، وإن لم يقصد بها الثانية وذلك لكونه المتفاهم من النصوص ، ففي خبر داود الرقّي ، فقال : « أ مّا ما أوجبه الله فواحدة وأضاف إليها رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) واحدة لضعف الناس »(أ) . والضعف سبب لاحتمال عدم حصول الغسلة بالاُولى بالغسلة الخارجيّة لا القصديّة ، وإلاّ فيصبّ الماء ولا يقصد تماميّة الغسلة حتّى يطمئن بذلك . وفي خبر محمّد بن الفضل ، عندما امتحنه الرشيد من حيث لا يشعر ، فلمّا نظر إلى وضوئه ناداه : « كذب يا علي بن يقطين من زعم أ نّك من الرافضة »(ب) . ومن المعلوم إنّ النظر يحصل من حيث الغسلات الخارجيّة ثلاثةً التي عليها العامّة لا من حيث القصد ، ومثله خبر داود أيضاً فراجع . وفي غيرهما أيضاً من الشواهد ، هذا مع ما يقال من عدم كون الغسل أمراً قصديّاً . ( صانعي ) .
ـفي مدخلية القصد في تعدّد الغسل ووحدته تأ مّل وإشكال ، بل منع . ( لنكراني ) .
[٢]. مرّ أنّ اعتباره مبني على الاحتياط . ( سيستاني ) .
[٣]. صحّة الوضوء بهذا النحو محلّ إشكال ، لأنّ امرار اليد على محلّ الصب لا يحدث غسلاً . ( سيستاني ) .
[٤]. على ما مرّ في المسألة الحادية والعشرين . ( صانعي ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(أ) وسائل الشيعة ١ : ٤٤٣ ، أبواب الوضوء ، الباب ٣٢ ، الحديث ٢ .
(ب) وسائل الشيعة ١ : ٤٤٥ ، أبواب الوضوء، الباب ٣٢، الحديث ٣ .