العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٦٤ - فصل في شرائط الوضوء
وعدمه[١]، إذ مع فرض عدم الانحصار وإن لم يكن مأموراً بالتيمّم إلاّ أنّ وضوءه حرام، من جهة كونه تصرّفاً أو مستلزماً للتصرّف في مال الغير، فيكون باطلاً. نعم لو صبّ الماء المباح من الظرف الغصبي في الظرف المباح ثمّ توضّأ لا مانع منه، وإن كان تصرّفه السابق على الوضوء حراماً، ولا فرق في هذه الصورة بين صورة الانحصار وعدمه، إذ مع الانحصار وإن كان قبل التفريغ في الظرف المباح مأموراً بالتيمّم، إلاّ أنّه بعد هذا يصير واجداً للماء في الظرف المباح، وقد لا يكون التفريغ[٢] أيضاً حراماً[٣]، كما لو كان الماء مملوكاً له، وكان إبقاؤه في ظرف الغير تصرّفاً فيه، فيجب تفريغه حينئذ فيكون من الأوّل مأموراً بالوضوء ولو مع الانحصار.
(مسألة ٤): لا فرق في عدم صحّة الوضوء بالماء المضاف أو النجس أو مع الحائل بين صورة العلم والعمد والجهل أو النسيان، وأمّا في الغصب[٤] فالبطلان مختصّ[٥] بصورة العلم
[١]. الظاهر أ نّه لا يبطل الوضوء مع كون المكان مغصوباً ، سواء اُريد به الفضاء الذي يقع فيه الغسل والمسح ، أو اُريد به المكان الذي يقرّ فيه المتوضّئ ، كما أنّ الظاهر عدم مدخليّة إباحة المصبّ في الصحّة ، وإن عدّ الصبّ تصرّفاً فيه عرفاً أو كان جزءً أخيراً للعلّة التامّة ، وأ مّا اعتبار إباحة الآنية التي يتوضّأ منها ففي صورة انحصار الماء بما في الآنية المغصوبة يكون الوضوء منها باطلاً ، سواء كان بالارتماس والغمس أو بالاغتراف ، وفي صورة عدم الانحصار يكون الحكم فيها أيضاً البطلان إذا كان بالغمس والارتماس ، وأ مّا إذا كان بالاغتراف فالظاهر فيه هي الصحّة . ( لنكراني ) .
[٢]. على تفصيل في استحقاق العقاب وعدمه . ( خوئي ) .
[٣]. لا يبعد أن يكون اختياره ; لأ نّه أقلّ المحذورين عند التزاحم فإن كان عن اختيار يحكم باستحقاق العقوبة عليه ، وإلاّ فلا . ( سيستاني ) .
[٤]. وكذا الوضوء بماء مضاف . ( صانعي ) .
[٥]. لا فرق في ما حكم فيه بالبطلان بين صورتي العلم والجهل في موارد الشبهات الحكمية والموضوعية ، وأ مّا موارد النسيان فإن كان الفعل فيها مبغوضاً كما في نسيان الغاصب ونحوه فالظاهر بطلان الوضوء معه أيضاً ، وإلاّ فيحكم بصحّته ، ويجري هذا التفصيل في المسألة الآتية أيضاً . ( خوئي ) .