إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧١ - مشروعيّة الإقالة
ولا شكّ أنّه غررٌ، وإنّما جاز بيع الشيء غير مشروطٍ بالصحّة اعتماداً على أصالة الصحّة، لا من جهة عدم اشتراط ملاحظة الصحّة والعيب في المبيع، لأنّ تخالف أفراد الصحيح والمعيب أفحش من تخالف أفراد الصحيح، واقتصارهم في بيان الأوصاف المعتبرة في بيع العين الغائبة على ما عدا الصفات الراجعة إلى العيب إنّما هو للاستغناء عن تلك الأوصاف بأصالة الصحّة، لا لجواز إهمالها عند البيع.
فحينئذٍ، فإذا شرط البراءة من العيوب، كان ذلك راجعاً إلى عدم الاعتداد بوجود تلك الأوصاف وعدمها، فيلزم الغرر، خصوصاً على ما حكاه في الدروس عن ظاهر الشيخ وأتباعه: من جواز اشتراط البراءة من العيوب فيما لا قيمة لمكسوره كالبيض والجوز الفاسدين كذلك، حيث إنّ مرجعه- على ما ذكروه هنا في اشتراط
وبتعبير آخر: اعتبار الأوصاف في العين كان قائماً مقام مشاهدة العين؛ وإذا ألغى اعتبار الأوصاف كان بيع تلك العين بلا توصيف ورؤية وهذا يدخل في بيع الغرر.
ووجه القول الثاني: أن خيار الرؤية نظير خيار الحيوان حكم شرعي يترتب على تمام البيع، ومعنى شرط سقوط الخيار الرؤية الالتزام بعدم فسخ البيع، لا أن العين الغائبة تباع بأي صفة كانت بحيث يوجب الغرر في البيع، وإلّا لما صح اشتراط البراءة من العيوب ويكون البيع بها غررياً، لأن اختلاف مالية الشيء باختلاف صحة الشيء وعيبه أفحش من تفاوتها باختلاف سائر الأوصاف.
لا يقال: الرافع للغرر عن البيع في وصف الصحة والعيب ليس هو التوصيف بل الاعتماد على اصاله الصحة بخلاف رفعه في بيع العين الغائبة فانه يكون بالتوصيف، فمع الإغماض عن التوصيف يكون بيعها غررياً بخلاف مسألة البراءة عن العيوب.
فانه يقال: لا فرق في ملاحة الوصف لرفع الغرر عن البيع بين وصف الصحة وسائر الأوصاف، غاية الأمر ملاحظة وصف الصحة غير محتاج إلى ذكرها في متن