إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٢ - مشروعيّة الإقالة
سقوط خيار الرؤية- إلى اشتراط عدم الاعتداد بماليّة المبيع، ولذا اعترض عليهم الشهيد وأتباعه بفساد البيع مع هذا الشرط. لكن مقتضى اعتراضهم فساد اشتراط البراءة من سائر العيوب ولو كان للمعيب قيمة، لأنّ مرجعه إلى عدم الاعتداد بكون المبيع صحيحاً أو معيباً بأيّ عيبٍ، والغرر فيه أفحش من البيع مع عدم الاعتداد بكون المبيع الغائب متّصفاً بأيّ وصفٍ كان. ثمّ إنّه قد يثبت فساد هذا الشرط لا من جهة لزوم الغرر في البيع حتّى يلزم فساد البيع ولو على القول بعدم استلزام فساد الشرط لفساد العقد، بل من جهة أنّه إسقاطٌ لما لم يتحقّق، بناءً على ما عرفت: من أنّ الخيار إنّما يتحقّق بالرؤية، فلا يجوز إسقاطه قبلها، فاشتراط الإسقاط لغوٌ، وفساده من هذه الجهة لا يؤثّر في فساد العقد، فيتعيّن المصير إلى ثالث الأقوال المتقدّمة. لكن الإنصاف: ضعف وجه هذا القول.
العقد بل يكتفي في بيع الشيء صحيحاً الاعتماد على اصالة سلامته، فيكون معنى البراءة عن العيوب بيع الشيء صحيحاً كان أو فاسداً، خصوصاً على ما حكاه في الدروس عن الشيخ وأتباعه[١]: من جواز اشتراط البراءة عن العيب فيما لا قيمة لمكسوره مع العيب كالبيض والجوز الفاسدين؛ ولذا ذكر الشهيد وأتباعه فساد البيع باشتراط البراءة في مثل الجوز والبيض، ولكن مقتضى ذلك عدم جواز اشتراط البراءة حيت في غيرهما أيضاً.
ووجه القول الثالث: أن شرط سقوط خيار الرؤية لا يوجب الغرر في البيع، فان غايته أن لا يكون له الفسخ على تقدير تخلف الرؤية عن التوصيف إلّاأن الخيار في زمان اشتراط سقوطه غير محقق فيكون الاشتراط المزبور من إسقاط ما لم يجب
[١] الدروس ٣: ١٩٨، وراجع المبسوط ٢: ١٣٨، والوسيلة: ٢٤٧ و ٢٥٥، وإصباح الشيعة: ٢٢٤، والمهذّب ١: ٣٩٢.