إرشاد الطالب في شرح المكاسب - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٦١ - مشروعيّة الإقالة
أمّا تسلّط الأجنبيّ وهو المغبون، فلا دليل عليه بعد فرض وقوع العقد صحيحاً.
وفي المسالك: لو كان الناقل ممّا يمكن إبطاله كالبيع بخيارٍ، أُلزم بالفسخ، فإن امتنع فَسَخَه الحاكم، فإن امتنع فَسخَه المغبون. ويمكن النظر فيه: بأنّ فسخ المغبون إمّا بدخول العين في ملكه، وإمّا بدخول بدلها. فعلى الأوّل، لا حاجة إلى الفسخ حتّى يتكلّم في الفاسخ. وعلى الثاني، فلا وجه للعدول عمّا استحقّه بالفسخ إلى غيره.
اللهمّ إلّاأن يقال: إنّه لا منافاة، لأنّ البدل المستحقّ بالفسخ إنّما هو للحيلولة، فإذا أمكن ردّ العين وجب على الغابن تحصيلها، لكن ذلك إنّما يتمّ مع كون العين على ملك المغبون، وأمّا مع عدمه وتملّك المغبون للبدل فلا دليل على وجوب تحصيل العين.
في زمان لا يكون فيه للمغبون أو مشتري المعيوب خيار.
واختار رحمه الله هذا الوجه وإن لزوم تصرفات الغابن ورجوع المغبون إلى بدل ماله بعد ظهور الغبن وفسخه هو المتعين.
أقول: قد تقدم عدم تعلق الخيارات، ومنها خيار الغبن الا بالعقد لا بالعوضين.
وعليه فلا بأس لمن عليه الخيار التصرف فيما انتقل إليه بتصرف ناقل أو غيره، وبفسخ من له الخيار يكون السبب السابق على البيع موجباً لرجوع مالية ذلك المال إلى الفاسخ في ضمن القيمة أو المثل.
وبهذا يظهر الحال في استيلاد الغابن الأمةَ المشتراة من البائع المغبون، فإن البائع بعد ظهور الغبن وفسخه البيع يرجع إلى قيمتها كما هو مقتضى عدم جواز تملكها لغير مولاها، كما أنه لو وجد المغبون بعد فسخ البيع العين قد انتقلت إلى الآخر بنقل جائز لا يجوز له فسخ ذلك النقل، لأنه أجنبي بالإضافة إلى ذلك النقل وإنما يكون جوازه بالإضافة إلى الغابن.