تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٢ - أحدها الكمال بالبلوغ و العقل
و كذا المجنون و إن كان لا يخلو عن إشكال (١) لعدم نص فيه بالخصوص فيستحق الثواب عليه، و المراد بالإحرام به جعله محرما لا أن يحرم عنه، فيلبسه ثوبي الإحرام و يقول: اللهم إني أحرمت هذا الصبي (٢) (الخ) و يأمره بالتلبية بمعنى أن يلقنه إياها، و إن لم يكن قابلا يلبي عنه، و يجنبه عن كل ما يجب على المحرم الاجتناب عنه، و يأمره بكل فعل من أفعال الحج يتمكن منه، و ينوب عنه في كل ما لا يتمكن، و يطوف به و يسعى به بين الصفا و المروة، و يقف به في عرفات و منى (٣)،
بالصبي فلا فرق بين مفرد هذه الكلمة (الصبي) و جمعها، و إن كانت ظاهرة في عدم الاختصاص و عموم الحكم للصبية فالأمر أيضا كذلك، فاذن لا وجه للتفصيل و الصحيح هو ما ذكرناه.
(١) بل منع لأن التعدي عن مورد النصوص الى المجنون بحاجة إلى قرينة و لا قرينة عليه لا في نفس تلك النصوص و لا من الخارج، و مجرد مناسبة الحكم لا يكفي للتعدي مع الفرق بينه و بين الصبي، نعم لا بأس به رجاء.
(٢) فيه أنه لا دليل على استحباب هذا القول، و نصوص الباب خالية عنه، و ما دل على استحباب التلفظ بالنية لا يشمل ذلك لاختصاصه باعمال الحاج نفسه، نعم لا بأس به بقصد الدعاء و التضرع الى اللّه تعالى لا بقصد التلفظ بالنية، أو فقل ان المستفاد من نصوص الباب هو أن الولي يأمر الصبى بالاحرام و التلبية و نحوهما من اعمال الحج إذا كان قابلا لأن يباشر تلك الأعمال بنفسه، و الا فعلى الولي أن يقوم باحرامه بأن يغسله و يلبّى عنه و يطوف به و يصلي عنه و هكذا، و لم يرد فيها أنه حين قيامه بذلك يقول: اللهم اني احرمت هذا الصبي ...
(٣) الظاهر أنه من سهو القلم، و الصحيح المشعر بدل منى باعتبار أنه لا وقوف في منى.