تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٤٠ - أحدها الكمال بالبلوغ و العقل
بإتيان تمام الأعمال، و لو حج الصبي لم يجزئ عن حجة الإسلام (١) و إن قلنا بصحة عباداته و شرعيتها كما هو الأقوى و كان واجدا لجميع الشرائط سوى البلوغ، ففي خبر مسمع عن الصادق عليه السّلام: «لو أن غلاما حج عشر حجج ثم احتلم كان عليه فريضة الإسلام»، و في خبر إسحاق بن عمار عن أبي الحسن عليه السّلام عن ابن عشر سنين يحج قال عليه السّلام: «عليه حجة الإسلام إذا احتلم، و كذا الجارية عليها الحج إذا طمثت».
[مسألة ١: يستحب للصبي المميز أن يحج و إن لم يكن مجزئا عن حجة الإسلام]
[٢٩٨٢] مسألة ١: يستحب للصبي المميز أن يحج و إن لم يكن مجزئا عن حجة الإسلام، و لكن هل يتوقف ذلك على إذن الولي أو لا؟ المشهور بل قيل: لا خلاف فيه أنه مشروط بإذنه لاستتباعه المال في بعض الأحوال للهدي و الكفارة، و لأنه عبادة متلقاة من الشرع مخالف للأصل فيجب الاقتصار فيه على المتيقن، و فيه أنه ليس تصرفا ماليا و إن كان ربما يستتبع المال (٢)،
المجنون إذا كان مستطيعا فملاك وجوبه في حقه تام، و لكن جنونه مانع عن جعل وجوبه، و بما أن فوت الملاك لا يكون مستندا إلى تقصيره و إهماله لفرض أنه معذور فيه بملاك جنونه فلا يستقر عليه الحج، و حينئذ فإذا أفاق فان كان مستطيعا وجب عليه الحج من حين الافاقة سواء أ كان ملاكه تاما في حقه في زمن جنونه أم لا، و إن لم يكن مستطيعا فلا موضوع لوجوبه، فاذن لا أثر لافتراض ثبوت الملاك له في مرحلة المبادئ في حال جنونه.
(١) هذا من جهة أن حجة الإسلام اسم للحج الاول الواجب في الشريعة المقدسة للمستطيع و عنوان مقوم له فلا تنطبق على الحج المستحب.
(٢) فيه ان صحة حجه لا تتوقف على قدرته على المال كالهدي فضلا عن الكفارات، و حينئذ فإن بذل وليه الهدي من قبله فهو، و الّا فالصبي بما انه